ابن عبد البر

204

التمهيد

ولو كان الجمع بين الصلاتين في السفر على ما ذهب إليه هؤلاء أيضا لجاز الجمع بين العصر والمغرب على ذلك المذهب وبين العشاء والفجر وقد أجمع العلماء على أن السنة إنما وردت في الجمع بين صلاتي النهار الظهر والعصر وبين صلاتي الليل المغرب والعشاء للرخصة في اشتراك وقتيهما في السفر لأنه عذر وكذلك عذر المطر وليس ما قاله أبو حنيفة وأصحابه في كيفية الجمع جميعا إذا كانت كل واحدة من الصلاتين يؤتى بها في وقتها وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وغيره أنه كان يجمع ( بينهما ) مسافرا في وقت إحداهما أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا يزيد بن خالد الرملي قال حدثنا المفضل بن فضالة عن الليث بن سعد عن هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر وإن