ابن عبد البر
269
التمهيد
ولم يأمر بإعادة الصلاة قال وقوله لأبي بكرة ولا تعد يعني لا تعد أن تتأخر عن الصلاة حتى تفوتك قال وإذا جاز الركوع للرجل خلف الصفوف وحده وأجزأ ذلك عنه فكذلك سائر صلاته لأن الركوع ركن من أركانها فإذا جاز للمصلى أن يركع خلف الصفوف وحده كان له أن يسجد وأن يتم صلاته والله أعلم وقد احتج جماعة من أصحابنا بما احتج به الشافعي في هذه المسألة والذي عليه جمهور من الفقهاء كمالك والشافعي والثوري وأبي حنيفة فيمن اتبعهم وسلك سبيلهم إجازة صلاة المنفرد خلف الصف وحده وحديث وابصة مضطرب الاسناد لا يثبته جماعة من أهل الحديث وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن الصبي إذا عقل الصلاة حضرها مع الجماعة ودخل معهم في الصف إذا كان يؤمن منه اللعب والأذى وكان ممن يفهم حدود الصلاة ويعقلها وقد روى عن عمر بن الخطاب إنه كان إذا أبصر صبيا في الصف أخرجه وعن زر بن حبيش وأبي وائل بمثل ذلك وهذا يحتمل أن يكون أنه لم يكن ( 1 ) يؤمن لعبه ولهوه أو يكون كره له التقدم في الصف ومنع الشيوخ من موضعه ذلك والأصل ما ذكرناه لحديث هذا الباب والله أعلم وقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى كراهة ( ب ) ذلك قال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يكره أن يقوم الناس في المسجد خلف الإمام إلا من قد احتلم أو أنبت أو بلغ خمس عشرة سنة فقلت له ابن اثنتي عشرة سنة أو نحوها قال ما أدري قلت له فكأنك تكره ( * ) ما دون هذا السن قال ما أدري فذكرت له حديث أنس واليتيم فقال ذاك في التطوع