ابن عبد البر
212
التمهيد
قال أبو عمر ليس هكذا مذهب مالك بل مذهبه فيمن حبس أرضا أو دارا أو نخلا على المساكين وكانت في يديه يقوم بها ويكريها ويقسمها في المساكين حتى مات والحبس في يديه إنه ليس بحبس ما لم يحزه ( ا ) غيره وهو ميراث والربع عنده والحوائط والأرض لا ينفذ حبسها ولا يتم حوزها حتى يتولاه غير من حبسه بخلاف الخيل والسلاح هذا تحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه وأما أحمد بن حنبل فإن عمر بن الحسين الخرقي ( 536 ) ذكر عنه قال إذا وقف وقفا ومات الموقف عليه ولم يجعل أخره للمساكين ولم يبق ممن وقف عليه أحد رجع إلى ورثة الواقف في إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى تكون وقفاش على أقرب عصبة الواقف وزعم بعض الناس ( ب ) أن في هذا الحديث ردا على أبي حنيفة وزفر في ابطالهما الاحباس وردهما الأوقاف وليس كذلك لأن هذا الحديث ليس فيه بيان الوقف ويحتمل أن تكون صدقة أبي طلحة صدقة تمليك للرقبة بل الأغلب الظاهر من قوله فقسمها أبو طلحة بين أقاربه وبنى عمه أنه قسم رقبتها وملكهم إياها ابتغاء مرضات الله وإذا كان ذلك كذلك فلا خلاف بين أبي حنيفة وزفر وسائر العلماء في جواز هذه الصدقة إذا حل المتصدق عليه فيها محل المتصدق كان له أن يبيع وينتفع ويهب ويتصدق ويصنع ما أحب