ابن عبد البر

187

التمهيد

وقال أبو بكر الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن رجل احدث وهو يصلى أيستخلف أم يقول لهم يبتدءون وهو كيف يصنع فقال أما أنا فيعجبني أن يتوضأ ويستقبل قيل له فهم كيف يصنعون فقال أما هم ففيه اختلاف قال أبو بكر ومذهب أبي عبد الله يعنى احمد ابن حنبل رحمه الله أن لا يبنى في الحدث سمعته يقول الحدث أشد والرعاف أسهل وقد تابع الشافعي على ترك الاستخلاف داود بن علي وأصحابه فقالوا إذا أحدث الامام في صلاته صلى القوم افرادا ( أ ) وأما أهل الكوفة وأكثر أهل المدينة فكلهم يقول بالاستخلاف لمن نابه شيء في صلاته فان جهل الامام ولم يستخلف تقدمهم واحد منهم باذنهم أو بغير اذنهم وأتم بهم وذلك عندهم عمل مستفيض والله أعلم الا أن أبا حنيفة انما يرى الاستخلاف لمن أحرم وهو طاهر ثم احدث ولا يرى لامام جنب أو على غير وضوء إذا ذكر ذلك في صلاته ان يستخلف وليس عنده في هذه المسألة موضع للاستخلاف لأن القوم عنده في غير صلاة كامامهم سواء على ما ذكرناه ( ب ) من أصله في ذلك قال أبو عمر لا تبين ( ج ) عندي حجة من كره الاستخلاف استدلالا بحديث هذا الباب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في الاستخلاف كغيره ولا يجوز أن يتقدم أحد بين يديه الا بأذنه وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانكم فلزمهم أن ينتظروه هذا لو صح أنه تركهم في صلاة فكيف وقد قيل إنهم استأنفوا معه فلو صح هذا لبطلت النكتة التي منها نزع من كره الاستخلاف وقد اجمع المسلمون على الاستخلاف فيمن يقيم لهم أمر