ابن عبد البر
185
التمهيد
لم يجتزىء به استأنف أحرامه إذا انصرف وإذا استأنفه لزمهم مثل ذلك عند مالك ليكون احرامهم بعد احرام امامهم والا فصلاتهم فاسدة لقوله صلى الله عليه وسلم في الامام إذا كبر فكبروا هذا هو عندي في تحصيل مذهبه وبالله التوفيق وأما الشافعي فإنه جعل هذا الحديث أصلا في ترك الاستخلاف فقال الاختيار عندي إذا أحدث الامام حدثا لا تجوز له معه الصلاة من رعاف أو انتقاض وضوء أو غيره ان يصلي القوم فرادى والا يقدموا أحدا فان قدموا أو قدم الامام رجلا منهم فأتم بهم ما بقي من صلاتهم اجزأتهم ( أ ) صلاتهم وكذلك لو أحدث الإمام الثاني والثالث والرابع قال الشافعي ولو أن اماما كبر وقرأ وركع أو لم يركع حتى ذكر انه على غير طهارة فكان مخرجه ووضوؤه أو غسله قريبا فلا بأس أن يقف الناس في صلاتهم حتى يتوضأ ويرجع فيستأنف ويتمون هم لأنفسهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر أنه جنب فانتظره القوم فاستأنف لنفسه لأنه لا يعتد بتكبيرة كبرها وهو جنب فيتم القوم لأنفسهم ( ب ) لأنهم لو أتموا لأنفسهم حين خرج عنهم امامهم اجزأتهم صلاتهم وجائز عنده أن يقطعوا صلاتهم إذا رابهم شيء من إمامهم فيتمون لأنفسهم على حديث جابر بن عبد الله ( ج ) في قصة معاذ قال وان كان خروج الامام يتباعد أو طهارته تثقل صلوا لأنفسهم قال ولو أشار إليهم ان ينتظروا أو كلمهم بذلك كلاما جاز ذلك لأنه في غيره صلاة فان انتظروه وكان قريبا فحسن وان خالفوه فصلوا لأنفسهم