ابن عبد البر
159
التمهيد
وقد ذكرنا وجه التأويل في ذلك وذكرنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرخصة في أكل الضبع وقد جاء عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وسعد في الضبع أنها صيد يفديها المحرك بكبش ومعلوم انها ذات ناب وقال عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن سهيل بن أبي صالح قال جاء رجل من أهل الشام فسأل سعيد بن المسيب عن أكل الضبع فنهاه فقال له ان قومك يأكلونها فقال ان قومي لا يعلمون قال سفيان هذا القول أحب إلى فقلت لسفيان فأين ما جاء عن عمر وعلى وغيرهما فقال أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع فتركها أحب إلى وبه نأخذ قال أبو عمر ليس أحد من خلق الله الا وهو يؤخذ من قوله ويترك الا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يترك من قوله الا ما تركه هو ونسخه ( أ ) قولا أو عملا والحجة فيما قال صلى الله عليه وسلم وليس في قول غيره حجة ومن ترك قول عائشة في رضاع الكبير وفي لبن الفحل وترك قول ابن عباس في العول والمتعة وغير ذلك من أقاويله وترك قول عمر في تضعيف القيمة على المزني وفي تبديئه المدعى عليهم باليمين في القسامة وفي ان الجنب لا يتيمم وغير ذلك من قوله كثير وترك قول ابن عمر في أن الزوج لا يهدم ( ب ) التطليقة والتطليقتين وكراهية الوضوء من ماء البحر وسؤر الجنب والحائض وغير ذلك كثير وترك قول على في أن المحدث في الصلاة يبني على ما مضى منها وفي أن بني تغلب لا تؤكل ذبائحهم وغير ذلك مما روى عنه كيف يتوحش من مفارقة واحد منهم ومعه السنة الثابتة عن