الكتبي
662
فوات الوفيات
الأمهات الستة و ' المعجم الكبير ' و ' تاريخ الخطيب ' و ' النسب ' لابن الزبير و ' السيرة ' و ' الموطأ ' من طرق ، و ' الزهد ' و ' المستخرج على مسلم ' و ' الحلية ' و ' السنن ' للبيهقي ، و ' دلائل النبوة ' ، وأشياء يطول ذكرها ومن الأجزاء ألوفا ، ومشيخته نحو الألف حفظ القرآن الكريم وعنى باللغة وبرع فيها وأتقن النحو والتصريف ولما ولى دار الحديث الأشرفية تمذهب للشافعي ، وأشهد عليه بذلك . وكان فيه حياء وسكينة ، وحلم واحتمال ، وقناعة واطراح تكلف ، وترك التجمل والتودد والانجماع عن الناس وقلة الكلام ، إلا أنه يسأل فيجيب ويجيد ، وكلما طالت مجالسة الطالب له ظهر له فضله . وكان لا يتكثر بفضائله ، كثير السكوت لا يغتاب أحدا . وكان معتدل القامة مشربا بحمرة ، قوى التركيب متع بحواسه وذهنه . وكان قنوعا غير متأنق في ملبس أو مأكل ، يصعد إلى ' الصالحية ' وغيرها ماشيا وهو في عشر التسعين . وكان يستحم بالماء البارد في الشتاء . كان قد امتحن بالمطالب وتتبعها ، فيعثر به من الشياطين جماعة ، فيأكلون ما معه ، ولا يزال في فقر لأجل ذلك . وأما معرفة الرجال فإليه تشد الرحال ، فإنه كان الغاية وحامل الراية . ولما ولى دار الحديث قال الشيخ تقى الدين : لم يل هذه المدرسة من حين بنائها وإلى الآن أحق منه بشرط الواقف ، وقد وليها جماعة كبار مثل ابن صلاح ومحيى الدين النواوي وابن الزبيدي ؛ لأن الواقف قال : فإن اجتمع من فيه الرواية ومن فيه الدارية قدم من فيه الدراية . قال الشيخ شمس الدين : لم أر أحفظ منه ، ولم ير هو مثل نفسه . قال الشيخ شمس الدين : لم يسألني ابن دقيق العيد إلا عنه . وكان قد اغتر في شبيبته وصحب عفيف الدين التلمساني ، فلما تبين له مذهبه هجره وتبرأ منه . صنف كتاب : ' تهذيب الكمال ' في أربعة عشر مجلدا ، كشف به الكتب القديمة في هذا الشأن ، وسارت به الركبان ، واشتهر في حياته ، وألف كتاب : ' أطراف الكتب الستة ' في تسعة أسفار . قال الشيخ شمس الدين : قرأت بخط الحافظ فتح الدين بن سيد الناس :