الكتبي
644
فوات الوفيات
ويضحك منه ، وكان يحمله على أتان ، فحمله يوما وجعل يقول : * تمسك أبا قيس بفضل عنانها * فليس عليها إن هلكت ضمان * * فقد سبقت خيل الجماعة كلها * وخيل أمير المؤمنين أتان * وجاء أبا قيس في ذلك اليوم ريح فمال ميتا والأتان ، فحزن عليه ، وأمر بدفنه بعد أن كفنه ، وأمر أهل الشام أن يعزوه فيه ، وأنشأ يقول : * لم يبق قرم كريم ذو محافظة * إلا أتانا يعزى في أبى قيس * * شيخ العشيرة أمضاها وأحملها * له المساعي مع القربوس والديس * * لا يبعد الله قبراً أنت ساكنة * فيه الجمال وفيه لحية التيس * ومن شعره : * شربت على الجوزاء كأسا روية * وأخرى إذا الشعرى العبور استهلت * * معتقة كانت قريش تعافها * فلما استحلوا دم عثمان حلت * ومنه : * أقول لصحب ضمت الكاس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنم * * خذوا بنصيب من نعيم ولذة * فكل وإن طال المدى يتصرم * * ولا تتركوا يوم السرور إلى غد * فرب غد يأتي بما ليس يعلم * * ألا إن أهنا العيش ما سمحت به * صروف الليالي والحوادث نوم * * لقد كادت الدنيا تقول لأهلها * خذوا لذة ، لو أنها تتكلم * * وسيارة ضلوا عن القصد بعدما * تداركهم جنح من الليل مظلم * * أناخوا على قوم ونحن عصابة * وفينا فتى من سكره يترنم * * أضاءت لهم منا على البعد قهوة * كأن سناها ضوء نار تضرم * * إذا ما حسوناها أناخوا مطيهم * وإن مزجت حثوا الركاب ويمموا * وقال أيضا : * ولقد طعنت الليل في أعجازه * بالكاس بين غطارف كالأنجم * * يتمايلون على النعيم كأنهم * قضب من الهندي لم تتثلم * * ولقد شربناها بخاتم ربها * بكرا وليس البكر مثل الأيم *