الكتبي

518

فوات الوفيات

تجئ بيحيى معك فلما جاء الأصبغ قال يحيى للغلام أدخله وتنح أنت وأغلق الباب وإن أراد الخروج فامنعه فلما دخل إليه أصبغ وأدى الرسالة راوده عن نفسه فامتنع فساوره يحيى فصرعه ورام حل تكته فلم يقدر على ذلك فقطعها وقضى غرضه منه فلما فرغ أعطاه أربعين دينارا فأخذها وقال له يحيى امض وأنا في أثرك فخرج أصبغ من عنده فاغتسل يحيى وجلس يتزين ويتبخر فدخل إليه مطيع بن إياس فرأى ما هو فيه فقال له كيف أصبحت فلم يجبه وشمخ بأنفه وقطب حاجبيه وتعظم فقال له أراك تتبخر وتتزين فإلى أين عزمت فلم يجبه وازداد قطوبا وتعظيما فقال له ويحك نزل عليك الوحي كلمتك الملائكة بويع لك بالخلافة وهو يومئ برأسه لا لا فقال له فما خبرك قد تهت فلا تتكلم كأنك قد نكت الأصبع قال له فإلى أين تمضى قال إلى دعوة أبيه قال مطيع فامرأته طالق ثلاثا إن فارقتك أو أقبل أيرك فأبداه له يحيى حتى قبله ثم قال له كيف قدرت عليه فحدثه حديثه وقام يمضي إلى منزل أبي الأصبغ واتبعه مطيع فقال له ما تصنع معي والرجل لم يدعك وإنما يريد الخلوة قال أشيعك إلى بابه ونتحدث فمضى معه ودخل يحيى ورد الباب في وجهه فصبر مطيع ساعة ثم ذق الباب واستأذن فخرج إليه الرسول وقال يقول أنا عنك مشغول اليوم في شغل لا أتفرغ منه لك فتعذر فقال له مطيع فابعث لي بدواة وقرطاس فبعث له فكتب * يا أبا الأصبغ لا زلت على * كل حال ناعما متبعا * * لا تصيرني من الود كمن * قطع التكة قطعا شنعا * * واتى ما يشتهي لم يثنه * خيفة أو خفض حق ضيعا * * لو ترى الأصبغ ملقى تحته * مستكينا خجلا قد خضعا * * وله دفع عليه عجل * شبق ساءك ما قد صنعا * * فادع بالأصبغ واعرف حاله * سترى أمرا قبيحا فظعا * قال فقال أبو الأصبغ ليحيى فعلتها يا بن الزانية قال لا والله فضرب بيده إلى تكة ابنه فوجدها مقطوعة فأيقن بالفضيحة فقال يحيى قد كان الذي