الكتبي
444
فوات الوفيات
وكان أبيض أصهب اللحية طويلها ربع القامة ذا شجاعة وقوة وهمة عالية وكان يقال له المثمن لأنه ثامن خلفاء بني العباس وملك ثماني سنين وثمانية أشهر وفتح ثمانية فتوح وقتل ثمانية أعداء بابك وباطيش ومازيار والأفشين وعجيف وقاروت وقائد الرافضة ورئيس الزنادقة وخلف من الذهب ثمانية آلاف دينار ومن الدراهم مثلها ومن الخيل ثمانين ألف فرس وثمانية آلاف مملوك وثمانية آلاف جارية وبنى ثمانية قصور وكان عريا من العلم كان معه مملوك يتعلم في الكتاب فقال له أبوه مات يا محمد غلامك فقال نعم واستراح من الكتاب فقال له أبوه إن كان الكتاب ليبلغ منك هذا دعوه لا تعلموه وغزا عمورية وفتحها وقتل ثلاثين ألفا وسبى مثلهم وكان من أهيب الخلفاء وامتحن العلماء في القول بخلق القرآن وقال أحمد بن أبي دؤاد كان المعتصم يخرج يده إلي ويقول عض ساعدي بأكبر قوتك فأقول ما تطيب نفسي فيقول إنه لا يضرني فأروم ذلك فإذا هو لا تعمل فيه الأسنان ' وقبض يوما على جندي أخذ ابنا لامرأة فأمره برده فأبى فقبض عليه فسمعت صوت عظامه ثم أطلقه فسقط وكان ذلك في حياة المأمون وجعل زند رجل بين إصبعيه فكسره وكان موته في شهور سنة سبع وعشرين ومائتين وصلى عليه ابنه الواثق ولكثرة عسكره وضيق بغداد عليه بنى سامرا وانتقل إليه بعسكره وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين وعلق له خمسون ألف مخلاة ولما اختصر قال ذهبت الحيلة ولم يزل يكررها حتى صمت رحمه الله تعالى ومن شعره ما أورده ابن المرزبان في المعجم * قرب النحام واعجل يا غلام * واطرح السرج عليه واللجام *