الكتبي

417

فوات الوفيات

السلطان فلما أحس بذلك فر إلى السلطان على طريق البدرية ودخل على السلطان وهو بالرمل فعفا عنه وجاء إلا دمشق وتوجه إلى حلب وأقرأ بها ودرس وأقبل عليه الحلبيون إقبالا زائدا وعاشرهم وكان محفوظا لم يقع بينه وبين أحد من الكبار إلا وعاد من أحب الناس فيه وكان حسن الشكل تام الخلق حسن البزة حلو المجالسة طيب المفاكهة وعنده كرم مفرط كل ما يحصل له ينفقه بنفس متسعة ملوكية وكان يتردد إلى الصلحاء ويلتمس دعاءهم ويطلب بركتهم قيل إنه وقف له فقير وكانت ليلة عيد وقال له شيء لله فالتفت إلى غلامه وقال إيش معك قال مائتا درهم قال ادفعها إلى هذا الفقير فقال له يا سيدي الليلة العيد وما معنا شيء ننفقه غدا فقال امض إلى القاضي كريم الدين وقل له الشيخ يهنيك بالعيد فلما رأى كريم الدين غلام الشيخ قال كأن الشيخ يعوز نفقة في هذا العيد ودفع له ألفي درهم وثلاثمائة للغلام فلما حضر إلى الشيخ قال صدق رسول الله الحسنة بعشرة مائتان بألفين وكان له مكارم كثيرة ولطف زائد وحسن عشرة وأما أوائل عشرته فما كان لها نظير لكنه ربما يحصل عنده ملل في آخر الحال حتى قال فيه القائل * وداد ابن الوكيل له شبيبة * بلبادين جلق في المسالك * * فأوله حلي ثم طيب * وآخره زجاج مع لوالك * وشعره مليح إلى الغاية وكان ينظم الشعر والموشح والدوبيت والمخمس والزجل والبليق ومن تصانيفه ما جمعه في سفينة وسماه الأشباه والنظائر يقال إنه شيء غريب وعمل مجلدة في السؤال الذي حضر عند أسندمر نائب طرابلس وفي الفرق بين الملك والنبي والشهيد والولي والعالم ومن شعره قصيدة بائية أولها * ليذهبوا في ملامي أية ذهبوا * في الخمر لا فضة تبقى ولا ذهب *