الكتبي
315
فوات الوفيات
* كم فيه من قصر منيف مشرف * يبدو به قمراً منير مشرق * * وببيت لهياً لا تعداه الحيا * طلل عليه من النضارة رونق * * هو منزل أثاره مشهورة * ولأهله عهد علي وموثق * * وحباك يا أطلال جوبرا واصلا * غيث مريع مستهل مشفق * * لله سرحة ذلك الربع الذي * قلبي يهيم به وذاك الجوسق * * والوادي الشرقي لا برحت به * ديم تسح ووبلها يتدفق * * فغياضه ورياضه كعيونه * هذا يعوم به وهذا يغرق * * ولكم قطعت به زماناً لم أزل * أشتاقه ما دمت حياً أرزق * * في سكر زبدين إلى جسرين كم * حيا الحيا حيًّا عليه رونق * * بالواديين كلاهما الغربي والشرقي * نزهة من برفق يرمق * * إني اتجهت رأيت دوحاً ماؤه * متسلسل يعلو عليه جوسق * * والقصر والشرفات والشقراء والميدان * عشقاً للذي لا يعشق * * فلكم حوت تلك المنازل صورة * فيها الجمال مجمع ومفرق * * فمخضب ومؤزرٌ ومعممٌ * ومزنرٌ ومبرقع ومقرطق * * كم من غزال بالنفوس متوج * وقضيب بان بالعيون ممنطق * * والرح تكتب والجداول أسطر * خطاً له نسخ الربيع محقق * * والطير يقرأ والنسيم مردد * والغصن يرقص والغدير يصفق * * ومعاطف الأغصان غنتها الصبا * طرباً فذا عار وهذا مورق * * وكأن زهر اللوز أحداق إلى الززوار * من خلل الغصون تحدق * * وكأن أشجار الرياض سرادق * في ظلها من كل لون نمرق * * والورد بالألوان يجري منظراً * ونسيمه عطر كمسك يعبق * * فبلابل منها تهيج بلابلا * وكذاك أثواب الشقيق تشقق * * وهزاره يصبو إلى شحروره * ويجاوب القمري فيه مطوق * * وكأنما في عود صادح * عود حلا مزمومه والمطلق * * والورق في الأوارق يشبه شجوها * شجوى وأين من الخلي الموثق * * تتلو على الأغصان أخبار الهوى * فيكاد ساكن كل شيء ينطق * * يا سائراً والريح تعثر دونه * والبرق يبسم إذ به يتألق *