الكتبي
309
فوات الوفيات
المعتز بعد خمسة أيام وأدخلوه الحمام وعطشوه وطلب الماء فمنعوه من ذلك حتى أغمي عليه فأخرجوه وسقوه ماء بثلج فشربه وسقط ميتا وقال سبط ابن الجوزي في المرآة لما أوقفوه في الشمس طلب نعلا فلم يعطوه فأسبل سراويله على رجليه وقيل إنهم نزعوا أصابع يديه ورجليه ثم خنقوه وقيل أدخلوه سردابا مجصصا جديدا فاختنق ولم يعذب خليفة بمثل ما عذب على صغر سنه وتوفي يوم السبت لست خلون من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين ودفن إلى جانب أخيه المنتصر وكان أبيض جميل الوجه على خده الأيسر خال أسود وصلى عليه المهتدي وأمه رومية وكان نقش خاتمه المعتز بالله وهو ثالث خليفة خلع من بني العباس ورابع خليفة قتل منهم قال البحتري كنت صاحبا لأبي معشر المنجم فتضايقنا مضايقة شديدة فدخلنا على المعتز وهو محبوس قبل أن يلي الخلافة فأنشدته أبياتا كنت قلتها * جعلت فداك الدهر ليس بمنفك * من الحادث المشكو والنازل المشكي * * وما هذه الأيام إلا منازل * فمن منزل رحب إلى نزل ضنك * * وقد هذبتك الحادثات وإنما * صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك * * أما في رسول الله يوسف أسوة * لمثلك محبوسا على الظلم والإفك * * أقام جميل الصبرفي السجن برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك * فدفع الورقة إلى خادم على رأسه وقال احتفظ بها فإن فرج الله تعالى ذكرني لأقضي حاجتهم وكان أبو معشر قد أخذ له طالعا لمولده فحكم له بالخلافة بمقتضى الطالع فلما ولي الخلافة أعطى كل واحد منا ألف دينار وأجرى له في كل شهر مائة دينار وقال الزبير بن بكار دخلت على المعتز فقال لي يا أبا عبد الله قد قلت أبياتا في مرضي هذا وقد أعيا على إجازة بعضها وأنشدني * إني عرفت علاج القلب من وجعي * وما عرفت علاج الحب والهلع * * جزعت للحب والحمى صبرت لها * فليس يشغلني عن حبكم وجعي * قال ابن الزبير فقلت * وما أمل ببيتي ليلتي أبدا * مع الحبيب ويا ليت الحبيب معي *