الكتبي
259
فوات الوفيات
النبوية على ما قيل بستين ألف درهم وجعلها في مكانه بالمعشوق وهو المكان المنسوب إليه بالديار المصرية وهي قطعة من العنزة ومرود ومخصف وملقط من فضة ورأى من العز والرياسة والوجاهة ومن السيادة ما لا رآه جده الصاحب بهاء الدين حكى الشيخ شهاب الدين محمود رحمه الله تعالى أن الصاحب فخر الدين ابن الخليلي لما لبس خلعة الوزارة توجه من القلعة بالخلعة إلى دار الصاحب تاج الدين وجلس بين يديه وقبل يده فأراد أن يجبره ويعظم قدره فالتفت إلى بعض غلمانه وطلب منه توقيعا يختص بذلك الشخص فأخذه وناوله لابن الخليلي وقال مولانا يعلم على هذا التوقيع فأخذه وقبله ووضعه على رأسه وكتب عليه قدامه وكان فتح الدين ابن سيد الناس إذا حكى هذه الحكاية يقول وهذه الحركة من الصاحب تاج الدين بمنزلة الإجازة والإمضاء لوزارة ابن الخليلي ومن أحسن حركة اعتمدها ما حكاه الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه الله تعالى في تاريخه قال حكى لي القاضي شهاب الدين ابن فضل الله رحمه الله تعالى قال اجتزت بتربته فرأيت إلى جانبها مكتبا للأيتام وهم يكتبون القرآن في ألواحهم فإذا أرادوا مسحها غسلوا الألواح وسكبوا ذلك على قبره فسألت عن ذلك فقيل لي هذا شرط الواقف وهذا قصد حسن وعقيدة صحيحة وكان الصاحب بهاء الدين يؤثره على أولاده لصلبه ويعظمه وكتب له عليه حجة بمبلغ ستين ألف مثقال مصرية ومن وجاهته وعظمه في النفوس أنه لما نكب على يد الشجاعي جرده من ثيابه وضربه مقرعة واحدة فوق قميصه ولم يدعه الناس يصل إلى أكثر من ذلك مع جبروت الشجاعي وعتوه وتمكنه من السلطان وكان له شعر حسن فمن ذلك ما كتبه إلى السراج الوراق في حمار سقط في بئر فمات