الكتبي

257

فوات الوفيات

بالديوان فدخل عليه بعض التتار ممن ليس له وجاهة راكبا فرسه فسار إلى أن وقف بفرسه على بساط الوزير وخاطبه بما أراد وبال الفرس على البساط وأصاب الرشاش ثياب الوزير وهو صابر لهذا الهوان يظهر قوة النفس وأنه بلغ مراده وقال له بعض أهل بغداد يا مولانا أنت فعلت هذا جميعه حمية وحميت الشيعة وقد قتل من الأشراف الفاطميين خلق لا تحصى وارتكبت الفواحش مع نسائهم فقال بعد أن قتل الدوادار ومن كان على رأيه لا مبالاة بذلك ولم تطل مدته حتى مات غما وغيظا في أوائل سنة سبع وخمسين وستمائة بعث إليه المستعصم شدة أقلام فكتب إليه قبل المملوك الأرض شكرا للإنعام عليه بأقلام قلمت أظفار الحدثان وقامت له في حرب الزمان مقام عوالي المران وأجنته ثمار الأوطار من أغصانها وحازت له قصبات المفاخر بيوم رهانها فيا لله كم عقد زمام في عقدها وكم بحر سعادة أصبح جاريا من مدادها ومددها وكم منآد خط استقام بمثقفاتها وكم صوارم فل مضاربها مطرر مرهفاتها * لم يبق لي أمل إلا وقد بلغت * نفسي أقاصيه برا وإنعاما * * لأفتحن بها والله يقدر لي * مصانعا أعجزت من قبل بهراما * * تعطي الأقاليم من لم يبد مسألة * له فلا عجب إن تعط أقلاما * وكان قد طالع المستعصم في شخص من أمراء الجبل يعرف بابن شرف شاه وقال في آخر كلامه وهو مدبر فوقع المستعصم له * ولا تساعد أبدا مدبرا * وكن مع الله على المدبر * فكتب ابن العلقمي أبياتا في الجواب منها * يا مالكا أرجو بحبي له * نيل المنى والفوز في المحشر *