الكتبي
255
فوات الوفيات
يبرهم ويقضي أشغالهم ويحمي أوقافهم وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى قال شمس الدين الجزري قال حسن بن أحمد الحكيم صاحبنا سافرت إلى مراغة وتفرجت في الرصد ومتوليه علي بن الخواجا نصير الدين الطوسي وكان شابا فاضلا في التنجيم والشعر بالفارسية وصادفت شمس الدين بن المؤيد العرضي وشمس الدين الشرواني والشيخ كمال الدين الأيكي وحسام الدين الشامي فرأيت فيه من آلات الرصد شيئا كثيرا منها ذات الحلق وهي خمسة دوائر متخذة من نحاس الأولى دائرة نصف النهار وهي مركوزة على الأرض ودائرة معدل النهار ودائرة منطقة البروج ودائرة العرض ودائرة الميل ورأيت الدائرة الشمسية التي يعرف بها سمت الكواكب وأخبرني شمس الدين العرضي أن نصير الدين أخذ من هولاكو بسبب عمارة هذا الرصد ما لا يحصيه إلا الله تعالى خارجا عن الجوامك والرواتب التي للحكماء والقومة وقال نصير الدين في الزيج الإيلخاني إنني جمعت لبناء الرصد جماعة من الحكماء منهم المؤيد العرضي من دمشق والفخر المراغي الذي كان بالموصل والفخر الخلاطي الذي كان بتفليس ونجم الدين القزويني وقد ابتدأنا في بنائه في سنة سبع وخمسين وستمائة بمراغة والأرصاد التي بنيت قبل وعليها كان الاعتماد دون غيرها هو رصد برجس وله مذ بني ألف وأربعمائة سنة وبعده رصد بطليموس وبعده في ملة الإسلام رصد المأمون ببغداد وله أربعمائة سنة وثلاثون سنة والرصد البناني في حدود الشام والرصد الحاكمي بمصر ورصد بني الأعلم ببغداد وله مائتان وخمسون سنة لأن فيها يتم دوران هذه السبعة فقال هولاكو اجهد في أن رصد هذه السبعة يتم في ثنتي عشرة سنة قلت أجتهد في ذلك وكان النصير قد قدم من مراغة إلى بغداد ومعه كثير من تلامذته وأصحابه فأقام بها مدة أشهر ومات وخلف من الأولاد صدر الدين على