الكتبي

226

فوات الوفيات

قال صاحب الأغاني كان رضيعا للحسن بن علي عليهما السلام مر بخيام بني كعب والحي خلوف فوقف على خيمة لبنى بنت الحباب فاستسقى ماء فسقته وكانت امرأة مديدة القامة شهلاء حلوة المنظر والكلام فلما رآها وقعت في نفسه فشرب الماء فقالت انزل فتبرد عندنا قال نعم ونزل فجاء أبوها فنحر له وأكرمه وانصرف قيس وفي قلبه النار من لبنى فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروى ثم أتاها يوما آخر وقد اشتد وجده بها فظهرت له فشكا إليها ما يجده من حبها وشكت إليه مثل ذلك وانصرف إلى أبيه يسأله زواجها فأبى عليه وقال بنات عمك أحق بك وكان ذريح كثير المال فانصرف قيس وقد ساءه ما خاطبه به فاستعان بأمه على أبيه فلم يجد عندها ما يحب فأتى الحسن بن علي رضي الله عنهما وشكا إليه ما به فقال أنا أكفيك ومشى معه إلى أبي لبنى فلما رآه أعظمه فقال له قد جئتك خاطبا ابنتك لقيس بن ذريح فقال يا بن بنت رسول الله ما كنا لنعصي لك أمرا وما بنا عن الفتى رغبة ولكن نحب أن يخطبها أبوه ذريح فإنا نخاف إن لم يسمح أبوه أن يكون علينا عار وسبة فأتى الحسن رضي الله عنه ذريحا وقومه فأعظموه فقال لذريح أقسمت عليك إلا خطبت لبنى لقيس فقال السمع والطاعة ثم قام في وجوه القوم وخطبها لابنه وزوجه إياها وزفت إليه فأقام معها مدة لا ينكر أحد منهما من صاحبه شيئا وكان أبر الناس بأبيه فألهاه عكوفة على لبنى عن ذلك ووجدت أمه في نفسها فقالت لأبيه لقد خشيت أن يموت قيس ولم يترك ولدا وقد حرم الولد من هذه المرأة وأنت ذو مال فيصير مالك إلى غير ولدك فزوجه بغيرها لعل الله يرزقه ولدا وألحت عليه فأمهل قيس حتى اجتمع قومه وقال له يا قيس إنك اعتللت هذه العلة فخفت عليك ولا لي ولد سواك وهذه المرأة ليست بولود فتزوج غيرها من بنات عمك لعل الله يهب لك ولدا تقر به أعيننا فقال قيس لا أتزوج غيرها أبدا فقال أبوه إن في مالي سعة فتسرى بالجواري قال ولا أسوءها بشيء فقال أقسمت عليك إلا طلقتها قال الموت عندي والله أسهل من ذلك ولكن أخيرك خصالا قال ما هي قال تزوج أنت لعل الله يرزقك ولدا غيري قال ما في فضل لذلك قال فدعني أرحل عنك بأهلي