الكتبي
220
فوات الوفيات
المليح كثيرا وخرج لنفسه وللشيوخ شيئا كثيرا وجلس في شبيبته مدة مع أعيان الشهود وتقدم في معرفة الشروط ثم اقتصر على جهات تقوم به وورث من أبيه جملة وحصل كتبا جيدة وأجزاء في أربع خزائن وبلغ ثبته أربعا وعشرين مجلدا وأثبت فيه من كان يسمع معه وله تاريخ بدأ فيه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات وله مجاميع وتعاليق كثيرة وعمل في فن الرواية عملا قل من يبلغ إليه وبلغ عدد مشايخه بالسماع أكثر من ألفين وبالإجازة أكثر من ألف رتب كل ذلك وترجمهم في مسودات متقنة وكان رأسا في صدق اللهجة والأمانة صاحب سنة واتباع ولزوم الفرائض خيرا متواضعا حسن البشر عديم الشر فصيح القراءة مع عدم اللحن قرأ ما لا يوصف كثرة وروى وكان عالما بالأسماء والألفاظ وكان فيه حلم وصبر وتودد ولا يتكثر بفضائله ولا يتنقص بفاضل بل يوفيه فوق حقه يلاطف الناس وله ود في القلوب وحب في الصدور احتسب عدة أولاد منهم محمد تلا بالسبع وحفظ كتبا وعاش ثماني عشرة سنة ومنهم فاطمة عاشت نيفا وعشرين سنة وكتبت صحيح البخاري وأحكام مجد الدين وأشياء وللشيخ علم الدين إجازات عالية عام مولده من ابن عبد الدايم وإسماعيل بن عزون والنجيب وحدث في أيام شيخه ابن البخاري وكان حلو المحاضرة قوي المذاكرة عارفا بالرجال لا سيما أهل زمانه وشيوخهم لم يخلف بعده مثله حج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخه الحرمين ثم حج أربعاً بعد ذلك وكان باذلا لكتبه وأجزائه سمحا في كل أموره مؤثرا متصدقا قال الشيخ شمس الدين الذهبي وهو الذي حبب إلى طلب الحديث قال لي خطك يشبه خط المحدثين فأثر قوله في وسمعت وتخرجت به في أشياء ولي دار الحديث الأشرفية مقرئا فيها وقرأ بالظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وحضر المدارس وتفقه بالشيخ تاج الدين عبد الرحمن وصحبه وأكثر عنه وسافر معه وجود القراءة على رضي الدين بن دبوقا وتولى مشيخه دار الحديث النورية ومشيخه النفيسية ووقف كتبه وعقارا جيدا على الصدقات