الكتبي

134

فوات الوفيات

الشيخ صدر الدين ابن الوكيل وابن الزملكاني وابن الشريشي وغيرهم وكتب في الجملة نجم الدين ابن صصري وكان بين ابن صصري وابن غانم تودد عظيم وإدلال وعشرة عظيمة وكان عند الأفرم حجرة عربية ليس لها نظير وكان يحبها وكان سلار والجاشنكير كل منهما قد طلبها وهو يدافع عنها ولا تسمح نفسه بفراقها فأخذ ابن غانم علامة الأفرم وكتب عليها كتابا بخطه يقول لسلار أحب أن تجعل ولاية قضاء القضاة لابن صصري وشكرانه ولك الحجرة التي طلبتها وسير المطالعة فلم يشعر إلا وتقليد ابن صصري قد كتب ولم يكن في ظن أحد ذلك فتغيظ ابن الزملكاني وابن الوكيل لذلك وعز عليهما وباشر ابن صصري القضاء ثم بعد ذلك طلبت الفرس وقيل له قد أجبنا سؤالك إلى ما أردت وسير لنا ما ذكرت من الفرس فقال أنا لم أعلم بذلك ولا لي غرض فسيروا إليه المطالعة فوجدت بخط ابن غانم فرسم إليه في الغد برايه ليقطع في بكرة النهار يده وشاع ذلك فلما أن كان سحر ذلك اليوم طلبه الأفرم وقال له من أول الليل إلى آخره كلما أردت النوم يأتيني شخص في يده رمح قال أو حربة ويقول لا تعرض لابن غانم بسوء وإلا أقتلك بهذه الحربة وقال له ما حملك على ذلك قال حبي لابن صصري ولا عدت إلى مثلها فعفا عنه وخلع عليه وكمد عداه لذلك واستقل ابن صصري بالقضاء وعظمت منزلة ابن غانم عند ابن صصري مع عظمها قبل ذلك وكان زائد الإدلال عليه تضاعف إدلاله وكان ابن صصري إذا عزل لا يولى وإذا ذاكر في أمر لا يرجع عنه واتفق أن قاضي نوى كان له أعداء تكلموا فيه بسوء جرحوه بالباطل وتحاملوا عليه عند قاضي القضاة نجم الدين فاستحضره وعزله وانتهزه في المجلس وخرج من بين يديه منكسر الخاطر وكان علاء الدين بن غانم يقرأ بين المغرب والعشاء في السبع بالحائط الشمالي عند باب النظامين فقيل لذلك الرجل ما لك إلا علاء الدين بن غانم فله إدلال عظيم على القاضي وأعلموه أنه بين العشاءين يقرأ في السبع المذكور فاتفق أن ذلك الرجل جاء إلى علاء الدين ولم يكن يعرفه فسأله عن علاء الدين وقال لي إليه حاجة فدلني عليه فقال علاء الدين قل لي حاجتك فإن كان يمكن قضاؤها تحدثت لك مع ابن غانم