الكتبي

132

فوات الوفيات

الظاهر وفوض إليه الأمور ولم يكن على يده يد وقام بأعباء المملكة وكان واسع الصدر عفيفا نزها لا يقبل لأحد شيئا إلا أن يكون من الصلحاء والفقراء وكان قائما بهم يحسن إليهم ويحترمهم ويدر عليهم الصلات وقد قصده غير واحد بالأذى فلم يجدوا ما يتعلقون به عليه ووزر بعد الظاهر لابنه السعيد وزادت رتبته وله مدرسة وبر وأوقاف ابتلي بفقد ولديه فخر الدين ومحيي الدين فصبر وتجلد وعاش أربعا وسبعين سنة وتوفي سنة سبع وسبعين وستمائة وحكى أن من جملة سعادته أول وزارته أنه نزل إلى دار الوزير الفائزي ليتبع ودائعه وذخائره فوجد ورقة فيها أسماء من أودع عنده أمواله فعرف الحاضرون كل من سمي في الورقة وطلب وأخذ المال منه وكان في جملة الأسماء مكتوب الشيخ ركن الدين أربعون ألف دينار فلم يعرف الحاضرون من هو الشيخ ركن الدين ففكر الصاحب زمانا وقال احفروا هذا الركن وأشار إلى ركن في الدار فحفروه فوجدوا الذهب وكان ينتبه قبل الأذان للصبح ويشرب قدحا فيه ثماني أواق شراب بالمصري ويأكل طيري دجاج مصلوقة فإذا أذن صلى الصبح وركب إلى القلعة وأقام طول نهاره لا يأكل شيئا في المباشرة ويظن أنه صائم وهو في الحقيقة صائم لا يحتاج إلى غذاء مع ذلك الشراب والدجاج وكان الملك الظاهر يعظمه ويدعوه يا أبي وحكى أن الأمراء الكبار اشتوروا فيما بينهم أنهم يخاطبون الملك الظاهر في عزل الصاحب بهاء الدين وكانوا قد قرروا أن ابن بركة خان هو الذي يفتح الباب في ذلك والأمراء يراسلونه فبلغ السلطان ذلك وكانوا قد عزموا على مخاطبته في بكرة ذلك النهار في الخدمة فلما جاءوا ثاني يوم ادعى السلطان أنه أصبح بع مغس منعه عن الجلوس للخدمة فجلس الأمراء إلى أن تعالى النهار