الكتبي

148

فوات الوفيات

* ساروا وقد زُمّتِ المحامل * بهم وأظعانهم تُساق * * وخلَّفوا أضلعاً نواحل * ترقُّ مع أدمُعٍ تُراق * * قف باللَّوى نندب الرّبوعا * على فراق الحبائبِ * * واسفح بأطلالها الدموعا * إنْ كنتَ خلِّي وصاحبي * * ملاعب تُنْبِتُ الوَلُوعا * سَقْياً لها من ملاعب * * ما بال أقمارها أوافلْ * وقد محا نورَها المحاق * * وما لبَانَاتهَا ذَوابل * وكنَّ مهزوزةً رشاق * * بكيت من لوعتي ووجدي * حتى فَني كنزُ أدمعي * * وكان يوم الفراق ودِّي * تبكي عيون الحَيا معي * * إن لم أف بعدهم بعهدي * فكنتُ في الحبّ مُدَّعي * * فإن جفا النوم وهو واصل * فكلُّ شملٍ له افتراق * * أو غاضَ دَمعي وكاغن سائل * فالنيل يعتاده احتراق * * مَنْ لفتى ساهر المآقي * قد ذلّ في طاعَةِ الهَوى * * يشكو إلى الله ما يلاقى * من التّباريح والجَوى * * قد بلغت روحُهُ التراقي * مذ بعُدَتْ شُقَّةَ النوى * * صَبٍّ لثقلِ الغرامِ حامل * وحم لذَيّاكَ لا يطاق * * راح لكأس الفراق ناهل * وكاسُهُ مرّة المّذاق * وقال أيضا * زمانَ شبابي كنت خير زمان * فلا زلتْ مشكوراً بكلِّ لسانِ * * فلله كمْ جَرَّرْتُ ذيلَ بطالتي * وأطلقت للَّذَّات فيك عناني * * وقد كنتُ سَبَّاقاً إلى غاية الصِّبا * مجيباً إذا داعى المجونِ دعاني * * أقبل ثُغرَ الكأسِ أبيضَ واضحاً * وألثِمُ خَدَّ الراح أحمر قاني * * ألا خلياني والتصابي فإنني * أرى في التّصابي غير ما تَرَيان * * سأملأ من طيبِ العِذارِ مَفارقي * وأخضِب من صرف الكئوس بناني * وقال أيضا * أرامة للآرام كنت مراتعا * فما لك للعشاق صرتِ مصارعا *