الكتبي

138

فوات الوفيات

* أمنك الخيالُ الطارقي كلَّ ليلةٍ * على مثل حدّ السيف أو طرّة البرد * * مُنّى لا أبالي أن تكون كواذباً * فتفنى ولكن المدار على وجدي * * وليلة وافاني وقد ملتُ ميلةً * وكنت أنا والنجم بتنا على وعد * * ألَمَّ فحيا بين رقبا ورقبةٍ * ولا شيء أحلى من دنوٍّ على بعد * * وقد زانه لمحٌ من البدر في الدجى * كما لاح وَسْمُ الشيب في الشعر الجعد * * رأى أدمعي حمراً وشيبي ناصعاً * وَفَرْطَ نُحولي واصفراري على خدي * * فَوَدَّ لو أني عقده أو وشاحه * وإن لم يطق حمل الوشاح ولا العقد * * ألمّ فأعداني ضناهُ وسهدُهُ * وقد كان هذا الشوق أولى بأن يعدى * * ووَلَّى فلا تسأل بحاليَ بعده * ولكن سلِ الأيّامَ عن حاله بعدي * * تفاوت قومي في الحظوظ وسبلها * فَمُكْدٍ على حِرْصِ ومُثْرٍ على زهد * * وأمّا أنا والحضرميّ فإنّنا * قسمنا المعالي بين غَوْرٍ إلى نَجْدِ * * فأُبْتُ أنا بالشعر أحمى لواءه * وآب ابن عيسى بالسيادة والمجد * * فتىً لا يبالي فوزَ من فاز بالعلا * إذا امتلأت كفا يديه من الحمد * وله أيضا * وبديع الوصاف كالشمس كالدُّمْية * كالغصن كالقنا كالريمِ * * سُكَّرِيّ اللمى وضيىءُ المحيّا * يستخفُّ النفوسَ قبل الجسوم * * مُتَهِّدٍ إلى الحلوم بلحظ * ربّما كان ضلّةً للحلوم * * ما يبالي من بات يلهو به إن * لم ينل ملكَ فارس والروم * * قمت أسقيه من لمى ثغره العذبِ * على صحن خدِّه المرقوم * * بين ليلٍ كخضرةٍ الروضٍ في اللون * وصبح كَعَرْفِهِ في الشَّميم * * وكأن النجومَ في غَبَشِ الصبح * وقد لفها فرادى بتوم * * أعينُ العاشقين أدهشها البيْنُ * فأغضتْ بين الضنى والوجوم *