الكتبي

197

فوات الوفيات

63 ابن الطيب الشاعر إسحاق بن خلف الشاعر المعروف ب ابن الطبيب من شعراء المعتصم كان رجلا شأنه الفتوة ومعاشرة الشطار والتصيد بالكلاب وإيثار أصحاب الطنابير وكان من أحسن الناس إنشادا كأنه يتغنى في إنشاده وكان إذا راجعك الكلام لم تكد تسأم مراجعته من حسن ألفاظه حبس مرة بجناية جناها فقال الشعر في السجن ثم ترقى في ذلك حتى مدح الملوك ودون شعره ولم يزل على رسم الفتوة وضرب الطنبور إلى أن توفي في حدود الثلاثين ومائتين ومن شعره رحمه الله * ألنحوُ يبسطُ من لسانِ الألْكَنِ * والمرء تُعْظِمُهُ إذا لم يَلْحَنِ * * وإذا طلبتَ من العلوم أجَلَّها * فأجَلُها عندي مقيمُ الأَلْسُنِ * وقال في السيف * ألقى بجانبِ خَصره * أمضى من الأجَل المُتاح * * وكأنّما ذَرُّ الهباء * عليهِ أنفاسُ الرياح * وقال المبرد قالت الشعراء في رونق السيف ضروبا من الأقاويل ما سمعت فيها بأحسن من هذا وقال في ابنة أخت كان رباها * لولا أميمة لم أجْزَع من العَدَمِ * ولم أَجُبْ في الليالي حِنْدِسَ الظُّلَمِ * * وزادني رغبةً في العيش معرفتي * ذلَّ اليتيمة يجفوها ذوو الرحم * * أخشى فظاظةَ عمّ أو جفاء أخ * وكنت أبقى عليها من أذى الكلم * * تهوى لقائي وأهوى مَوتها شَفَقاً * والموت أكرم نَزَّالٍ على الحُرَم * * إذا تَذكّرت بنتي حين تَنْدُبني * فاضتْ لعِبْرَةِ بنتي عَبْرتي بدم *