الكتبي
192
فوات الوفيات
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي في حقه هو الإمام الفاضل البليغ المفوه الحافظ حجة الكتاب إمام أهل الآداب أحد رجالات الزمان كتابة وترسلا وتوصلا إلى غايات المعاني وتوسلا وإقداما على الأسود في غابها وإرغاما لأعاديه بمنع رغابها يتوقد ذكاء وفطنة ويتلهب ويتحدر سيله ذاكرة وحفظاً ويتصبب ويتدفق بحره بالجواهر كلاما ويتألق إنشاؤه بالبوارق المسرعه نظاما ويقطر كلامه فصاحة وبلاغة وتندى عبارته انسجاما وصياغة وينظر إلى غيب المعاني من ستر رقيق ويغوص في لجة البيان فيظفر بكبار اللؤلؤ من البحر العميق استوت بديهته وارتجاله وتأخر عن فروسيته من هذا الفن رجاله يكتب من رأس قلمه بديها ما يعجز تروى القاضي الفاضل أن يدانيه تشبيها وينظم من المقطوع والقصيدة جوهرا ما يخجل الروض الذي باكره الحيا مزهرا صرف الزمان أمرا ونهيا ودبر الممالك تنفيذا ورأيا ووصل الأرزاق بقلمه ورويت تواقيعه وهي إسجالات حكمه وحكمه لا أرى أن اسم الكاتب يصدق على غيره ولا يطلق على سواه * لا يُعْمِلُ القولَ المكرْرَرَ * منه والرأيَ المردْدْ * * ظَنَّ يصيبُ به الغيوبَ * إذا تَوَخَّى أو تعمد * * مثل الحسام إذا تألقَ * والشهابِ إذا توقّد * * كالسيف الحسام وهو مسلولٌ * ويُرهبُ حين يُغمَد * ولا أعتقد أن بينه وبين القاضي الفاضل من جاء مثله على أنه قد جاء مثل تاج الدين بن الأثير ومحيي الدين بن عبد الظاهر وشهاب الدين محمود وكمال الدين بن العطار وغيرهم هذا إلى ما فيه من لطف أخلاق وسعة صدر وبشر محيا رزقه الله أربعة أشياء لم أرها اجتمعت فيغيره وهي الحافظة قلما طالع شيئا إلا كان مستحضرا لأكثره والذاكرة التي إذا أراد ذكر شيء من