الكتبي
166
فوات الوفيات
أساء إليه بلغه أن الشيخ صدر الدين نظم فيه بليقة فتحيل إلى أن وقعت بخطه في يده وسير خلف الشيخ صدر الدين ووضع الورقة مفتوحة على مصلاه فلما دخل الشيخ صدر الدين رأى الورقة وعرفها وقاضى القضاة مشتغل عنه فلما تحقق أن صدر الدين قد رأى الورقة وعرفها قال للطواشي أحضر للشيخ ما عندك فأحضر له بقجة قماش وصرة فيها ستمائة درهم وقال هذه جائزة تلك البليقة وكان يوما قد توجه إلى صلاة الصبح بالجامع فلما كان ببعض الطريق ضربه إنسان بطرق رماه إلى الأرض وظن أنه قد مات فلما أفاق حضر إلى بيته وكان يقول أعرفه وما أذكره لأحد وكان ينطوي على دين وتعبد وله أموال وخدم وهو من بيت حشمة وقيل إنه قال يوما للشيخ صدر الدين فرق ما بيننا أنني أشتغل على الشمع الكافوري وأنتم على قناديل المدراس ودرس بالعادلية الصغرى والأمينية ثم بالغزالية مع قضاء العسكر ومشيخة الشيوخ ثم ولى قضاء القضاة سنة اثنتين وسبعمائة إلى أن مات رحمه الله وأذن لجماعة في الفتوى وقيل إنه لم يقدر أحد يدلس عليه قضية ولا يشهد زورا وكان متحريا في أحكامه بصيرا بقضاياها وما سمع عنه أنه ارتشى في حكومة وتوفي بعد تعلل أصابه فجأة ببستانه في نصف شهر ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وكان موته مفتاحا لموت رؤساء دمشق وعلمائها ورثاه شعراء عصره ورثاه المرحوم شهاب الدين محمود ولشعراء زمانه فيه مدائح كثيرة ووجدت منسوبا إليه من الشعر * ومذ خفيتْ عنّي بدورُ جمالهمٍ * غدا سقَمي في حبهم وهو ظاهرُ ) * وقد بتُّ ما لي في الغرام مسامرٌ * سوى ذكر همْ يا حبذاك المسامر * * وإني على قرب الديار وبعدها * مقيمٌ على عهدِ الحبة صابر * * ودمعي سريعٌ والتَّشَوُّقُ كاملٌ * ووجدي مديدٌ والتأسفُّ وافر * * وما ليَ أنصار سوى فيضِ أَدْمعي * إذا بات مَنْ أهواه وهو مهاجر *