البغوي
28
معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي )
سورة إبراهيم من الآية 10 وحتى الآية 12 أنتم ( إلا بشر مثلنا ) في الصورة والجسم ولستم ملائكة وإنما ( تريدون ) بقولكم ( أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ) حجة بينة على صحة دعواكم 11 ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) بالنبوة والحكمة ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) 12 ( وما لنا أن لا نتوكل على الله ) وقد عرفنا أن لا ننال شيئا إلا بقضائه وقدره ( وقد هدانا سبلنا ) بين لنا الرشد وبصرنا طريق النجاة ( ولنصبرن ) اللام لام القسم مجازا والله لنصبرن ( على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) 13 ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) يعنون إلا أن ترجعوا أو حتى ترجعوا إلى ديننا ( فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ) 14 ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) أي بعد هلاكهم ( ذلك لمن خاف مقامي ) أي خاف قيامه بين يدي كما قال ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) فأضاف قيام العبد إلى نفسه كما تقول ندمت على ضربك أي على ضربي إياك ( وخاف وعيد ) أي عقابي 15 قوله ( واستفتحوا ) أي استنصروا قال ابن عباس ومقاتل يعني الأمم وذلك أنهم قالوا اللهم إن كان هؤلاء الرسل صادقين فعذبنا نظيره قوله تعالى ( وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) وقال مجاهد وقتادة واستفتحوا يعني الرسل وذلك أنهم لما يئسوا من إيمان قومهم استنصروا الله ودعوا على قومهم بالعذاب كما قال نوح ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وقال موسى ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم ) الآية ( وخاب ) خسر وقيل هلك ( كل جبار عنيد ) والجبار الذي لا يرى فوقه أحدا والجبرية طلب العلو بما لا غاية وراءه وهذا الوصف لا يكون إلا لله عز وجل وقيل الجبار