أبي السعود
153
تفسير أبي السعود
سورة الفجر مكية وآيها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم والفجر أقسم سبحانه بالفجر كما أقسم بالصبح حيث قال والصبح إذا تنفس وقيل المراد به صلاته وليال عشر هن عشر ذي الحجة ولذلك فسر الفجر بفجر عرفة أو النحر أو العشر الأواخر من رمضان وتنكيرها للتفخيم وقرئ وليال عشر بالإضافة على أن المراد بالعشر الأيام والشفع والوتر أي الأشياء كلها شفعها ووترها أو شفع هذه الليالي ووترها وقد روي أن النبي عليه الصلاة والسلام فسرهما بيوم النحر ويوم عرفة ولقد كثرت فيهما الأقوال والله تعالى اعلم بحقيقة الحال وقرئ بكسر الواو وهما لغتان كالحبر والحبر وقيل الوتر بالفتح في العدد وبالكسر في الذحل وقرئ والوتر بفتح الواو وكسر التاء والليل إذا يسر أي يمضي كقوله تعالى « والليل إذ أدبر » « والليل إذا عسعس » والتقييد لما فيه من وضوح الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة أو يسري فيه من قولهم صلى المقام أي صلى فيه وحذف الياء اكتفاء بالكسر وقرئ باثباتها على الاطلاق وبحذفها في الوقف خاصة وقرئ يسر بالتنوين كما قرىء والفجر والوتر وهو التنوين الذي يقع بدلا من حرف الاطلاق هل في ذلك قسم الخ تحقيق وتقرير لفخامة شأن المقسم بها وكونها أمورا جليلة حقيقة بالإعظام والاجلال عند أرباب العقول وتنبيه على أن الاقسام بها أمر معتد به خليق بأن يؤكد به الاخبار على طريقة قوله تعالى وانه لقسم لو تعلمون عظيم وذلك إشارة اما إلى الأمور المقسم