أبي السعود
131
تفسير أبي السعود
سورة الانشقاق مكية وآيها خمس وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت أي بالغمام كما في قوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام وعن علي رضي الله عنه تنشق من المجرة وأذنب لربها أي واستمعت أي انقادت وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت ارادته بانشقاقها انقياد المأمور المطواع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إليها للاشعار بعلة الحكم وهذه الجملة ونظيرتها الآتية بمنزلة قوله تعالى أتينا طائعين في الانباء عن كون ما نسب إلى السماء والأرض من الانشقاق المد وغيرهما جاريا على مقتضى الحكمة كما أشير اليه فيما سلف وحقت أي جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد لكن لا بعد أن لم تكن كذلك بل في نفسها وحد ذاتها من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به والمعنى انقادت لربها وهي حقيقة بذلك لكن لا على أن المراد خصوصية ذاتها من بين سائر المقدورات بل خصوصية القدرة القاهرة الربانية التي يتأتى لها كل مقدور ولا يتخلف عنها أمر من الأمور فحق الجملة أن تكون اعتراضا مقررا لما قبلها لا معطوفة عليه وإذا الأرض مدت أي بسطت بإزالة جبالها وآكامها من مقارها وتسويتها بحيث صارت قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا أو زيدت سعة وبسطة من مده بمعنى أمده أي زاده وألقت ما فيها أي رمت ما في جوفها من الموتى والكنوز كقوله تعالى وأخرجت الأرض أثقالها وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شيء منه كأنها تكلفت في ذلك أقصى جهدها وأذنت لربها في الالقاء والتخلي وحقت أي وهي حقيقة بذلك أي شأنها ذلك بالنسبة إلى القدرة