أبي السعود

122

تفسير أبي السعود

كراما لدنيا كاتبين لها يعملون ما تفعلون من الأفعال قليلا وكثيرا ويضبطونه نقيرا وقطميرا لتجازوا بذلك وفي تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لأمر الجزاء وأنه عند الله عز وجل من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام وقوله تعالى إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم استئناف مسوق لبيان نتيجة الحفظ والكتاب من الثواب والعقاب وفي تنكير النعيم والجحيم من التفخيم والتهويل ما لا يخفى وقوله تعالى يصلونها إما صفة لجحيم أو استئناف مبنى على سؤال نشأ من تهويلها كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها يوم الدين يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به وما هم عنها بغائبين طرفة عين فإن المراد دوام نفى الغيبة لا نفي دوام الغيبة لما مر مرارا من أن الجملة الاسمية المنفية قد يراد بها استمرار النفي لا نفى الاستمرار باعتبار ما تفيده من الدوام والثبات بعد النفي لا قبله وقيل معناه وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها في قبورهم حسبما قال النبي صلى عليه وسلم القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران وقوله تعالى وما أدراك ما يوم الدين ثم أدراك ما يوم الدين تفخيم لشأن يوم الدين الذي يكذبون به إثر تفخيم وتهويل لأمره بعد تهويل ببيان أنه خارج عن دائرة دراية الخلق على أي صورة تصوره فهو فوقها وكيفما تخيلوه فهو أطم من ذلك وأعظم أي وأي شيء جعلك داريا ما يوم الدين على أن ما الاستفهامية خبر ليوم الدين إلا بالعكس كما هو رأى سيبويه لما مر من أن مدار الإفادة هو الخبر لا المبتدأ ولا ريب في أن مناط إفادة الهول والفخامة هنا هو ما لا يوم الدين أي أي شيء عجيب هو في الهول والفظاعة لما مر غير مرة أن كلمة ما قد يطلب بها الوصف وإن كانت موضوعة