الواقدي
152
فتوح الشام
محاصرة البلد وهذا بلد عظيم وما فيه ما يقوم بأهله سنة أو أقل فإن لم تسلم أنت سلم أهله وسلموك إليهم برقبتك وهذه حران لهم وكفرتوتا والرها وسروج وسجستان وماردين والصور والخابور وما عدا الفرات إلى الشام إلى أرض مصر وجيوشهم قد طبقت العراق وملأت الآفاق وقد بلغني أن الملك كسرى قد عاد إلى المحاق فابعث إلى أمير هؤلاء العرب واطلب منه الصلح فإنه يعطيك وتربح نفسك ومالك وأهلك وولدك وعش في ظل القوم ان شئت على دينهم وان شئت على دينك فإنهم لا يغضبونك قال فلما سمع مرسيوس كلام أخيه الحيكم ارسالوس غضب عليه وضربه بمقرعة كانت في يده وقال أنت ما خلقك المسيح الا ذليلا وكيف تأمرني أن أسلم ملكي للعرب وتعرضني للعطب اخرج يا ويلك عني فان وقعت عيني عليك بعدها قتلتك قال فخرج من عنده وهو غضبان وأما اللعين مرسيوس فإنه أمر أرباب دولته أن يجتمعوا في كنيسة بيعة نسطوريا حتى يحلفهم فمضى شاويشه فجمعهم وجمع مشايخ البلد وكبراءها وأحضر القسوس والرهبان والشمامسة وبترك دير مقرب حتى يستحلف أهل المدينة فلما حصلوا في البيعة أغلقوا أبوابها حتى لا يدخل إليهم أحد من العوام وحصلوا كلهم فجلس الملك والبترك وشرعوا يحلفونهم وهم آمنون مطمئنون إذ خرج عليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل سيف مسلول وعزم غير محلول وصاحوا بالتهليل والتكبير ونادوا نحن أمة التنزيل وأصحاب النبي الجليل نحن حملة القرآن وصوام رمضان قد أخذ الله منكم بذنوبكم وهتك ستوركم وعصفت عليكم المحن أين الصلبان وعبادتها اين الصور وحشمتها أين تقريب القربان اين تدبير الرهبان ادعوا أربابكم ينصرونكم هيهات والله ذهب باطلكم وهلك بالشرك جاهلكم واضمحلت أيامكم وذهبت دولتكم ووضعوا فيهم السيوف وعجلوا بهم الحتوف وقتلوا البطارقة بالنية الصادقة فماتوا عن آخرهم فلما رأت الروم ما نزل بهم ضجوا وبأصواتهم عجوا فقال خالد أولياء الله جودوا الضرب في أعداء الله وأهريقوا دماء من أشرك بالله قال فقتلت الطرامخة وذوو الحشمة الشامخة فلما بلغ الخبر العوام انهزموا عن الأسوار لما حل بقومهم البوار ودهمتهم الأقدار فذهب دامس إلى الأبواب ففتحها فدخل المسلمون بالتهليل والتكبير ولم يزل القتل يعمل في رأس العين وقد وردوا موارد الحين وناح عليهم غراب البين وأيدت شريعة سيد الكونين قال الواقدي ولم يؤخذ من ديار بكر بالسيف الا رأس العين قال وأخرج الخمس من المال وأرسله إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه