الواقدي

132

فتوح الشام

أخبارها قال فلما نزلت على النهر أرسلت إلى الغلام سوسي الذي تحبه وهي تقول له اعلم أن المحبة الصادقة لا تكون الا بعد العداوة المفرطة وقد ندمت على ما فات وما كان مني إليك وقد رأيت أنك بعد رجوعنا من قتال العدو ترسل إلى أبي وتطلبني منه ولكن أريد منك أن تصل إلي ليلا في خفية من ابن عمي يرغون حتى تحلف إلى أنك ترسل إلى أبي وتطلبني منه وأحلف لك أني لا أريد سواك وبعثت له بهدايا مع بعض خدمها وأرسلت معه شيئا من الحلوى وأرسلت مثل ذلك لابن عمها ولكل أمير صحبها حتى لا ينكر عليها قال وان ذلك الخادم قد علم بما جرى وكان هذا الخادم قد ربى ابن عمها على كتفه وكان يحبه محبة شديدة فأعلمه بما وقع من حديثها مع الغلام سوسي بن سلنطور وهي تريد أن تجتمع به الليلة حتى تحلف له أنها ما تريد غيره قال فكتم يرغون أمره فلما جن الليل طلب عظماء جيشه وقال لهم اعلموا أني ما وليت عليكم الا وقد علم المسيح أن عقلي أوفر من عقلكم وقالوا أيها الصاحب أعلمنا بما تريد حتى نقبل قولك ونطيع أمرك قال يا قوم اعلموا أننا سائرون على غرة وعن قليل ترون الخيل تنوشنا والرماح تحوشنا قالوا وكيف ذلك قال لأن العرب لا تنام ولا ترام وقد عاد النصر إليهم واعلموا أن الملك شهرياض ليس بأعظم همة ولا أكثر جنودا من هرقل ولا من ملوك الأرض وقد ملكت العرب دولتهم وأخذوا معاقلهم وأذلوا ملوكهم وأنا أعلم أن شهرياض لاثبات له مع العرب يوم المصف وقد ملكت بلاده وهي حران والرها وسروج والبيرت والخابور وقد أخذوا ماردين وقلعة ماردين يعني قلعة المرأة وأخذوا أرسوس وابنته مارية وكأنكم بالعرب قد ملكت ديار شهرياض وعادت إليكم وملكت دياركم وسبت حريمكم واعلموا أن الحق مع العرب وأنهم إذا قالوا قولا وفوا به ومن أسلم إليهم أمن على نفسه وأهله وماله سواء رجع إلى دينهم أو أقام على دينه واعلموا أن بقلبي النار من هذه الجارية طاريون وقد أرسلت إليها لتكون لي أهلا وأكون لها بعلا فأبت ذلك وهي تحب ابن ملك السناسنة فان تزوجت به وصاروا يدا واحدة أخذوا معاقلنا وملكوا حصوننا ولا يكون لنا معهم مقام وقد رأيت أنني في هذه الليلة أقبض عليها ثم إنه أخبرهم بما حدثه به الخادم قالوا أيها الملك إذا أخذتها فأي أرض تؤويك وأي حصن يحميك قال نقصد إلى عسكر العرب ونأخذ لنا منهم أمانا قالوا إذا كنت عولت على ذلك فاعزم قال فخذوا على أنفسكم وتأهبوا للرحيل ففعلوا قال الواقدي فلما جن الليل تزيا يرغون ابن عمها بزي الغلام سوسي وسار إلى سرادق الجارية فلما رأته ظنت أنه سوسي فوثبت اليه