الواقدي

130

فتوح الشام

وكان قد استأمنه ابن عم كيلوك فأمنه فدله على جميع ما كان لكيلوك ثم أخذه أمامه وساروا طالبين حران فوجدوا رودس قد فتحها وذلك أنه لما قبض عمرو بن معد يكرب على ارسوس سار رودس ومعه بقية عسكر المسلمين حتى وصل إلى حران ونادى الناس الذين على السور فلما عرفوه فتحوا له الباب وصقعوا وساروا معه إلى دار امارته فملكها وأتى له عظماء البلد وهنئوه بالسلامة فقام فيهم خطيبا وقال لهم اعلموا أن الله تعالى أنقذني وأنجاني وقد جرى من حديثي كذا وكذا واني عاهدت أمير القوم أن أسلم إليهم هذه المدينة ويوليني على نصيبين الصغرى والسويداء وحلفت له على ذلك واني سوف أوفي بعهدي وأشهدكم ان كل دين يخالف دين الاسلام فهو باطل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله قال فلما سمع أهل حران ذلك قالوا لقد أراد الله بك خيرا ونحن نوافقك على اسلامك فأسملوا الا قليلا منهم ذكر فتوح قلعة رأس العين قال الراوي حدثنا ربيعة بن هيثم عن عبد الله التنوخي عن عبدان بن عطية قال ما أسلم من أهل الجزيرة الاحران فلما رآهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخلوا في الاسلام قالوا اللهم ثبتهم على دينك ولا تمكن من بلدهم عدوا وأعادوا الكنائس مساجدا وجوامع وسلموا الصحابة ما حول حران والرهان تسليما وأتى يوقنا من الرها إلى حران واجتمع بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاورهم في أمر الرها وكيف يكون حكمها فقال سعيد بن زيد انك قد أخذت هذا البلد بحيلتك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرب خدعة وقد صار كل من فيها عبيدا للمسلمين هم وأموالهم فقال يوقنا أنتم تعلمون ان أكثر الجزيرة ما ملكتموه وثم إلى الآن حصون وموانع والصواب أن تصنعوا جميلا وخيرا يعلو به ذكركم ويرتفع به فخركم فقال له سعيد إذا كان الأمر على ما ذكرته فاتركوهم على حالهم حتى نرى ما يرى فيهم الأمير عياض بن غنم قال ففعلوا ذلك ثم إن الأخبار اتصلت بالملك شهرياض ان حران والرها وسروج والسخن وأكساس والعمق قد صارت كلها للعرب فأيقن بزوال ملكه فدخل إلى رأس العين هو ومن يثق به وصلوا في بيعة نسطوريا وهي الجامع اليوم فلما فرغوا من صلاتهم قال يا معاشر الروم اعلموا أن العرب قد شاركونا في بلادنا وقد صار لهم معاقل يجتمعون فيها وتقود بأودهم ويصل إليهم منها الميرة والعلوفة وتجيئهم منها الأموال والخابور وفيها كلها حكمهم وما بقي بيننا وبينهم الا هذا المصف فإن كان لنا فلا مقام للعرب بيننا وان كان للعرب فالبلاد لهم من دوننا وقد رأيت رأيا