الواقدي
128
فتوح الشام
فانفق المال وأتت اليه الرجال وبقي في جيش عظيم وعبر الفرات وقصد حران وبلغ أرسوس الخبر فخرج إلى لقائه والتقى الجمعان وكان قد قدم أمام جيشه بطلا من الأرمن اسمه أرجوك في ثلاثة آلاف فوقعت الهزيمة على الأرمني حدثنا عبد الله بن أسيد قال حدثنا سالم بن ربيعة عن عدلان التميمي عن محمد بن عمر الواقدي قال لما بلغت الاخبار إلى عياض بن غنم بمسير أرجوك الأرمني إلى أرسوس أحضر عياض رودس صاحب حران وأخبره بما انتهى اليه من خبر أرسوس وكيف ملك حران وان ولده يريد أن يلقى أرسوس واني قد عولت على قتلك الا أن تدخل في ديننا فقال ان أنت أطلقتني سلمت إليك ما تحت يدي من القلاع ولعلى أخلص حران لان أهلها يحبونني لأني كنت محسنا في حقهم وأنا أقول إنهم إذا رأوني سلموا إلى البلد وأنا أسلمها إليكم على انك تعطيني السويداء ونصيبين الصغرى وأنا أعطيكم الجزية كل عام قال فأجابه إلى ذلك وأمر عبد الله يوقنا أن يستخلفه فحلف وأجاب إلى ذلك فاطلقه وبعث معه يوقنا في جماعته ورد على رودس خيامه وثقله وجماعته وانسلوا من الليل من مرج رغبان طالبين حران فلما قربوا منها أرسلوا عيونهم فوجدوا العسكر نازلا خارجا منها وعسكر ولده بإزائه غير أنه قد أسر أرجوك وأخذه أرسوس وان عسكره باق على حاله وقد بعث إليهم أرسوس رسولا يدعوهم أن يكونوا من حزبه وينعم عليهم وأن ينزل بهم وبعسكره على الرها ليأخذها وتصير من تحت يده قالوا حتى نرى لأنفسنا في ذلك قال الراوي فلما قدم رودس ويوقنا ونظرا إلى العسكرين والنيران تتقد قال رودس ليوقنا هذه النار القريبة لا شك أنها لعسكر ولدي فأرسل إليهم من يختبرهم فسار الرجل وعلم من هم وعاد فأخبره أن القوم معولون على أن يحلف لهم أرسوس وان يكونوا جنده وقد تقرر الحال على أنه في غداة غد يخرج في مائة فارس من أصحابه إلى دير فرها بين الرها وحران ومن عسكر ولدك خمسون من أكابرهم ويتعاهدون هناك قال فلما سمع يوقنا ذلك تهلل وجهه فرحا وقال لرودس أبشر فقد صار القوم في قبضتنا ثم مضوا يطلبون الدير وكمنوا بالقرب منه ثم إن يوقنا أرسل غلاما له وكان نجيبا قد رباه وكان اسمه شامس وكان لبيبا فقال يا شامس انطلق إلى صاحب الرها وهو كيلوك وقل له ان مقدمي صاحب أرجوك قد بعثني إليك لكي يكونوا من رجالك فإنك منهم واليهم وأرسوس من الروم وان رجالا منا يأتون إلى دير فرها وارسوس معهم حتى يحلف لهم ويحلفوا له ويريد منك أن تخرج في مائة وتكمن لنا بالقرب من الدير فإذا قدمنا فأخرج علينا قال فانطلق