الواقدي
126
فتوح الشام
صلاها ولذلك سماها الأولى ثم صلى به مرة أخرى إذ صار ظل كل شيء مثله وقال له هذه صلاة الظهر ثم صلى العصر أول وقتها وقال هذه صلاة العصر ثم صلى به مرة أخرى إذ صارت الشمس مصفرة ثم صلى والشمس قد غربت وقال هذه المغرب ثم صلى به عند مغيب الشفق وقال هذه عشاء الأخرى ثم صلى المرة الخامسة والفجر قد طلع وقال هذه صلاة الصبح وقال نبينا فرضت الصلاة مثنى مثنى فزيدت في الحضر وتركت صلاة السفر على حالها فقال ميتا لعبد الله بن غسان يا أخا العرب فما معنى رفع أيديكم في الصلاة للتكبير فقال ألا ترى أن الغريق لما يجد شيئا يتعلق به لينجو من الغرق وكذلك العبد في الصلاة فهو غريق في بحار الخطايا والمعصية يرفع يديه ويقول يا رباه خد بيدي فاني غريق في بحار الخطايا والمعصية هارب منك إليك وأما معنى القراءة في الصلاة فهو عتاب بين العبد وربه وأما الركوع فمعناه أنا عبدك وقد مددت يميني إليك وأما الرفع من الركوع وقول العبد ربنا لك الحمد يعني على عتق رقبتي من الذنوب يقول الله تعالى بقول العبد أنا عبدك قد أعتقتك من الذنوب وأما معنى السجدة الأولى ووضع الجبهة على الأرض كأنه يقول منها خلقتني والرفع منها أخرجتني والسجدة الثانية وفيها تعيدني والرفعة الأخرى ومنها تخرجني تارة أخرى وأما معنى السلام على اليمين اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني كتابي بشمالي ولما حضرت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته قال من حافظ على الصلوات الخمس كانت كمثل نهر عذب يغتسل فيه أحدكم كل يوم خمس مرات فهل يبقى من درنه شيء فكذلك الصلوات الخمس لا تبقى على العبد خطيئة فلما سمع الراهب ميتا كلام عبد الله قال أشهد أنكم على الحق وان دينكم حق وقولكم صدق ثم أسلم وبعده بقليل وصلت مارية لما علمت أن الصحابة في قلعة أبيها فلما صارت في أعلى القلعة ونزلت في دار أبيها باتت على قلق بسبب الصحابة فلما كان قد دخل عليها ميتا وسلم عليها فقالت له يا ميتا مال الذي صنعت بالعرب قال استوثقت منهم حتى يرى الملك فيهم رأيه فقالت والله ما قصرت ولكن اجعلهم معنا في البيعة حتى يروا حسن عبادتنا وقراءتنا الإنجيل فلعلهم أن يدخلوا في ديننا فقال السمع والطاعة ثم إنه نقلهم إلى البيعة فلما كان الليل أتت البيعة فرأت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم في القيود ولم يكن هناك ميتا فقالت له يا ميتا أنت من علماء ديننا وما يخفى عليك الحق اطلعت على دين هؤلاء القوم فالحق معنا أو معهم فقال أيتها الملكة ليس على الحق من غطاء الحق مع هؤلاء العرب والذي قد جئتني به فانجزيه من قبل أن تطلبيه فلا تقدري عليه وقد رأيت بيان صدق القوم وصدق دينهم حتى