الواقدي

116

فتوح الشام

إذا كنت تفزعين على أهل البلد فصالحي القوم قالت دبرنا بحسن رأيك فقال السمع والطاعة وأنا أمضي إلى هؤلاء العشرة مع ما وصاهم به أميرهم وننظر ما الذي يطلبونه منا ثم إنه مضى إلى الصحابة وحدثهم بما عزم عليه من تسليم البلد وقال لهم إذا سمعتم الضجة فدونكم ومن في البرج ثم رجع إلى أصحابه ورتبهم على السور ولم يترك معهم أحدا من أهل البلدة فلما أظلم الليل سار عبد الله يوقنا مع أصحابه المائتين وأعلنوا بالتهليل والتكبير وبادروا إلى الباب ففتحوه وأرسل إلى عبد الله بأن يأتي إليهم بعسكره فأتوا ووضعوا السيف في أهل البلد فما أفاق أهل قرقيسيا الا والمسلمون قد مكنوا منهم القواضب فقصدوا البرج الأعظم عليهم العشرة الصحابة فعلمت الملكة أرمانوسة ان الحيلة قد تمت عليها من قبل يوقنا وسمعت أهل البلد ينادون الغوث الغوث فأمنهم عبد الله بن غسان وسهل بن عدي واحتووا على ما في المدينة وأخذوا جميع ما كان فيها من الأموال وما في البرج الأعظم من الذخائر فأخرجوا منه الخمس وقسموا الباقي على المسلمين وعرضوا عليهم الاسلام فمن اسلم منهم وهبوا له أهله وماله ومن أبى ضربت عليه الجزية ثم اجتمع الذين أسلموا وأتوا إلى الأمراء وقالوا نحن قد دخلنا في دينكم فسلموا لنا كرومنا وبساتيننا فقال لهم عبد الله بن غسان وسهل بن عدي هي بحكم الامام يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو الذي يسكن فيها من أراد ويأخذ خراجها من هي في يده فان حكم الخراج والخمس والجزية بأمر الإمام يأخذ حاجة منه ويصرف الباقي في صالح المسلمين قال الواقدي وأسلمت ارمانوسة ومن كان يلوذ بها فأقرهم عبد الله في أماكنهم وأحسن إليهم غاية الاحسان وجدد لهم الأمان كل ذلك ليتصل الخبر بأهل البلاد فيدخلوا في الاسلام قال عطية بن الحرث وكان ممن أدرك ذلك كان فتح قرقيسيا أول ليلة من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين من الهجرة وبنوا الكنيسة العظمى وهي بيعة جرجيس جامعا ولم يبرحوا حتى صلوا فيه وأطلقوا الرهائن وتسلم ولايتها شرحبيل بن كعب في مائة وخمسين رجلا وعولوا على المسير إلى ماكسين والتفت الأمير إلى عبد الله يوقنا وقال مر ابنتك أن ترجع إلى قلعتها فقد جاءت الوصية الينا من قبل الأمير عياض قال فرجعت والحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ذكر فتح ماكسين والشمسانية قال حدثني زهمان بن رقيم عن الصلت بن مجالد عن القيل بن ميسور قال لما ارتحل عبد الله عن قرقيسيا ونزل على ماكسين فتحها صلحا على