الواقدي

111

فتوح الشام

بتوحيدك الرب العظيم وتصديقك النبي الكريم قال فصاحت صيحة فإذا هي ميتة قال سهل فنزلت فدفنتها وغاب الشهداء عني وسرت إلى المسلمين فحدثت عبد الله بن غسان وسهل بن عدي بذلك فازداد المسلمون يقينا بذلك وعاش سهل بعدها أحدا وأربعين يوما ومات حدثنا صفوان ابن عامر عن خويلد بن ماجد عن عبد الرحمن بن النعمان عمن حدثه عن فتوح الشام وأرض ربيعة الفرس قال لما نزل عسكر المسلمين على قرقيسيا مع عبد الله وسهل قال خندق المسلمون على أنفسهم خندقا وتركوا لهم موضعا يدخلون منه ويخرجون قال واتصلت الأخبار بعياض بن غنم وهو بجانب الرقة وهو يتروى فيمن يبدأ بحربه بشهرياض وجنوده أو بحران والرها فقال له خالد بن الوليد رضي الله عنه أتترك جيشا قد تهيأ واحتفل لقتالك وتمضي لسواه والرأي أن تلقي هذا العدو فإذا أنت هزمته وأوقعت الهيبة هناك فاقصد ما شئت من البلاد فإنها تفتح إن شاء الله تعالى قال فعول عياض على ذلك وإذا قد أتته جواسيسه وأخبروه أنه قد تهيأ لحربكم الملك شهرياض ونوفل وطرباطس صاحب دارا والمؤزر وصاحب جملين وأرمانوس صاحب تل سماوي وأرجو وصاحب البارعية وشهرياض صاحب ماردين ورودس صاحب حران والرها وقد صارت جريدتهم مائتي ألف وقد ضمنوا للملك لقاءكم وقالوا لا نلقي العدو الا بأهالينا وأولادنا وأموالنا وحريمنا حتى لا ينهزم منا أحد وقد تقدم إليكم الأرمن وبعدهم الروم وهم دون الفرات فلما سمع عياض ذلك بعث إليهم الوليد بن عقبة ووصاه بما أراد قال فقدم على بني تغلب وجمع أمراءهم وهم نوفل بن مازن وعاصم والأشجع وميسرة وحزام وقارب وقال يا فتيان العرب اعلموا ان من نظر في العواقب أمن من المعاطب وليس أنتم أحد سننا ولا أقوى جنانا ولا أجرا في الجولان ولا أوسع ميدانا من بني غسان وليس فيكم من يشبه جبلة بن الأيهم وكان في ستين ألفا وقد نصرنا الله عليهم وقتلنا ساداتها والصواب أن ترجعوا الينا وتكونوا من حزبنا قال فأجابوه بأجمعهم الا طائفة اياد الشمطاء فإنهم ارتحلوا إلى بلاد الروم ووصل عرب بني تغلب إلى جيش عياض بن غنم مسلمهم وكافرهم فرحب بهم وطيب قلوبهم وقال لهم يا معاشر العرب ان الله سبحانه وتعالى قد أراد بكم خيرا بوصولكم الينا ونزوعكم عن عبدة الصليب وقد أراكم الله اعزاز دينه وشرف نبيه وقد وعدنا ووعده الحق بملك كسرى وقيصر وأخذ كنوزهما وما كان ينطق عن الهوى وقال الله في حقنا ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال فأسلم كافرهم وبقوا