الواقدي

106

فتوح الشام

معهم يرومون قرقيسيا وهم منهزمون فوصلوها مساء ودخلوا معه على شهرياض وأعلموه بأخذ القلعتين وكيف فعل معهم العرب فأيقن بهلاكه وأخذ بلاده فقال له يوقنا أيها السيد لا تخف فنحن نقاتل بين يديك حتى نموت وان نزلت العرب علينا يريدون حصارنا لأرينك العجب بقتالهم ولن يصلوا إليك بسوء فوثق بقوله وخلع عليه وطيب قلبه وأنزله بدار جواره وبعث شهرياض من ليلته إلى خاله وهو يومئذ ملك أرض ربيعة برأس العين فأرسل يستنصر به على العرب ويعلمه أن العرب قد أخذوا قلعتي زبا وزلوبيا وان الرجل المعظم يوقنا ملك حلب قد هرب منهم بعد خدمته لهم وهو عندي فسار الرجل الرسول إلى دير مريع ومنه إلى المجدل إلى راس العين فوجد رسول شهر ياض الملك بأعظم تحصين قد أعد آلة الحصار وزاد في عرض خندقها ونصب خيامه ومضاربه على مغاربها وعلى طريق النقب وهو معول على لقاء عياض بن غنم ومن معه وقد جمع عنده سائر عرب الجزيرة من بني تغلب وغيرهم وقد صنع لهم سماطا واستدعى بأمرائهم وهم نوفل بن مازن والفريد بن تغلب بن عاصم والأشجع بن وائل وميسرة بن وائل وميسرة بن عاصم وخرام بن عبد الله بن الأصم وقال لهم يا فتيان العرب لم نزل نرعى صغيركم وكبيركم وحريمكم وعبيدكم وقد أبحناكم أرضنا ترعون في حزنها وسهلها ونرضى منكم بما تؤدون الينا من أوباركم فأنتم آمنون وهؤلاء بنو عمكم قد ملكوا الشام ومعاقله وأرض مصر وما معها ولم يكفهم ذلك حتى أقبلوا الينا يريدون أن يزاحمونا على ملكنا ويخرجونا من أرضنا وقد علمتم أن القوم ان ظفروا بكم لا يبقون عليكم ولا يرضون منكم الا أن تدخلوا في دينهم أو تقاتلوا عن دينكم وأهلكم وأموالكم فكونوا يدا واحدة لا ينفصل منكم شيء كما كان جبلة بن الأيهم وآل غسان مع الملك هرقل فان نحن نصرنا على القوم فالأرض لنا ولكم على السواء وان كانت الأخرى فنموت على دين واحد ويبقى ذكرنا إلى الأبد قال فأجابوه إلى ذلك وتحالفوا وتعاقدوا أن يموتوا على سيف واحد فأعطاهم الأموال والعدد والسلاح وساروا معه قال ثم إن رسول صاحب قرقيسيا قدم عليه وأعطاه كتاب ابن أخته شهر ياض فلما قرأه وفهم ما فيه وأنه يطلب منه النجدة أرسل اليه يوريك الأرمني وهو الذي بنى تل المؤزر والسن وتل عرب وعابدين والسوائد فأرسله ومعه أربعة آلاف فلما قدم الأرمني ومعه أربعة آلاف فارس إلى قرقيسيا وكانوا قد قطعوا جسرهم الذي كان على الخابور وكان الجسر على أعمدة من حديد وعليها سلاسل وعلى السلاسل أرماح وكذلك أيضا من ناحية الفرات وحفورا حول مدائنهم خندقا عميقا