الواقدي

104

فتوح الشام

كان من اليهود أضلهم عن الطريق المستقيم وشرع لهم الضلال القديم حتى كفروا بما جاء به الخليل إبراهيم وهؤلاء العرب قد اتبعوا ما أمر الله به وأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولديهم القول الراجح والفضل الصالح وانهم طلقوا الدنيا ثلاثا وطلبوا بعد لاجتماع شتاتا فارضي لنفسك ما رضي أبوك لنفسه فقالت والله ما قلت شيئا الا وأنا به عارفة وقد رضيت لنفسي ما رضيت لنفسك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمد رسول الله قال ففرح باسلامها ثم قال أي بنية ما الذي نصنع في أمر هذا الكافر اللعين الفاجر قالت والله لقد قال لي الوزير شرجوان انه مصر على قبضك وقال إنك ما أردت الا لتنصب عليه فقال يوقنا إذا كان الامر كذلك فاصنعي لنا سماطا وسيري اليه واستدعيه هو وخواصه فأنا آمر أصحابي أن يقبضوا عليهم وعليه إذا اشتغلوا بالطعام والشراب فإذا فعلنا ذلك كانت القلعتان في قبضتنا ونسلمهم إلى أصحاب نبينا ثم اني أريهم أننا هربنا منهم إلى أن نحصل في قرقيسيا فلعل الله أن يفتحها على أيدينا وهذا هو الرأي قال الواقدي فلما ذهب الليل وأتى النهار أمرت جماعتها بصنع الطعام والحلويات وغيرها فلما صنعوا ذلك وصفوا الموائد وعليها من كل حار وبارد نزلت في السرب وقصدت اشفكياص في قلعته ووقفت بين يديه وصعقت له فقام لها اعظاما وقال لها كيف الملك يوقنا وأحواله فقالت أيها الملك انه ما نام الليل وهو متفكر في القيامة وأحوالها والجحيم ومآلها ولقد أراد اليوم المسير إلى مدينة قرقيسيا وأن يقصد الراهب المعظم قرياقوس وقد أخرته إلى أن تحضروا معه على السماط وتمضي أنت وهو إلى جرجيس حتى يرجع إلى دينه وقد جئت إليك لتحضر سماطي وضيافتي أنت وأصحابك وخواصك وتأكلوا من طعامي وتشربوا من شرابي وتمضي أنت وهو إلى جرجيس حتى يرجع إلى دينه وقد جئت إليك لتحضر سماطي وضيافتي أنت وأصحابك وخواصك وتاكلوا من طعامي وتشربوا من شرابي ومدامي والكل من فضلك وانعامك واحسانك وتجبر خاطري قال فأبى اشفيكاص مما دخل على قلبه من يوقنا إذ لم يبت عنده وخاف أن يقبضه فقال له الوزير شرجوان أيها الملك ليس هذا برأي وإذا امتنعت نفر قلبه منك وما يدريك أيها الملك أنه ندم على ما سلف منه وقد أقر بالذنب واعترف وانك إذا أكلت على سماط ابنته ودعوتهم أنت إلى سماطك فافعل بعد ذلك فيهم ما شئت قال وكان هذا الكلام من شرجون لاشفكياص سرا من ابنة يوقنا فقام عند ذلك وقال لوزيره احفظ مكاني حتى أعود إليك ولم يكن له ولد يرثه في الملك قال فأخذ معه خواصه من قومه وحجابه وبني عمه ونزل في السرب والجارية أمامهم وجواريها بين يديه بالشمع وقد علم الوزير أنه ما بقي يعود اليه بعدها فلما حصل اشفكياص في قلعة زلوبيا وثب للقائه يوقنا وأصحابه