الجبرتي
131
عجائب الآثار
وخيامهم وحملاتهم وجبخانتهم وارسل برؤوس القتلى والاسرى إلى القبودان وأشيع خبر هذه الواقعة في الناس وتحدثوا بها وانزعج الباشا والعسكر انزعاجا عظيما وعدى إلى بر بولاق وطاف الوالي وأصحاب الدرك ينادون على العساكر بالخروج إلى العرضي ويكتبون أسماءهم وحضر الباشا إلى داره وأكثر من الركوب والذهاب والمجىء والطواف حول المدينة والشوارع ويذهب إلى بولاق ومصر القديمة ويرجع ليلا ونهارا وهو راكب رهوانا تارة أو فرسا أو بغلة ومرتد ببرنس ابيض مثل المغاربة والعسكر امامه وخلفه ووصل مجاريح كثيرة وأخبروا بالواقعة المذكورة ومات من جماعة الألفي احمد بك الهنداوي فقط وانجرح امين بك وغيره جرح سلامة وفي يوم الأربعاء حادي عشرينه وصلت العساكر المهزومة وكبراؤهم إلى بولاق وفيهم مجاريح كثيرة وهم في أسوأ حال فمنعهم الباشا من طلوع البر وردهم بمراكبهم إلى بر انبابة واستمروا هناك إلى اخر النهار وهم عدد كثير وقد انضاف إليهم من كان ببر المنوفيه ولم يحضر المعركة لما داخلهم من الخوف ثم إنهم طلعوا إلى بولاق وانتشروا في النواحي وذهب منهم الكثير إلى مصر القديمة وحضر كثير منهم ودخلوا المدينة ودخلوا البيوت وازعجوا كثيرا من الناس والساكنين بناحية قناطر السباع وسويقة واللالا والناصرية وغير ذلك من النواحي واخرجوهم من دورهم وقد كانت الناس استراحت منهم مدة غيابهم وفي يوم الأربعاء ثامن عشرينه الموافق لثامن مسرى القبطي اوفي النيل اذرعه وركب الباشا في صبيحة يوم الخميس إلى قنطرة السد وحضر القاضي والسيد عمر النقيب وكسر الجسر بحضرتهم وجرى الماء في الخليج جريانا ضعيفا بسبب علو ارضه وعدم تنظيفه من الأتربة المتراكمة فيه ويقال انهم فتحوه قبل الوفاء لاشتغال بال الباشا وتطيره وخوفه من حادثة تحدث في مثل يوم هذا الجمع وخصوصا وقد وصل إلى بر الجيزة الكثير من أجناد الألفي