الجبرتي
122
عجائب الآثار
وفي عاشره وصلت الاخبار بان الألفي ارتحل من البحيرة ورجع إلى ناحية وردان وعدي إلى جزيرة السبكية وهرب من كان مرابطا من الأجناد المصرية وغيرهم وطلبوا من أهالي السبكية دراهم وغلالا وفر غالب أهلها منها وجلوا عنها وتفرقوا في بلاد المنوفية وفي ثاني عشره يوم الجمعة عمل المولد النبوي ونصبوا بالازبكية صواري تجاه بيت الباشا والشيخ محمد سعيد البكري وقد سكن بدار مطلة على البركة داخل درب عبد الحق واقام هناك ليالي المولد اظهارا لبعض الرسوم وفيه علقوا تسعة رؤوس على السبيل المواجه لباب زويلة ذكروا انها من قتلى دمنهور وهي رؤوس مجهولة ووضعوا بجانبهم بيرقين ملطخين بالدماء وفيه طلب الباشا دراهم سلفة من الملتزمين والتجار وغيرهم بموجب دفتر احمد باشا خورشيد الذي كان قبضها في عام أول قبل القومة والخرابة فعينوا مقاديرها وعينوا بطلها المعينين بالطلب الحثيث من غير مهلة ومن لم يجدوه بأن كان غائبا أو متغيبا دخلوا داره وطلبوا أهله أو جاره أو شريكه فضاق ذرع الناس وذهبوا أفواجا إلى السيد عمر أفندي النقيب فيتضجر ويتأسف ويتلقن ويهون عليهم الامر وربما سعى في التخفيف عن البعض بقدر الامكان وقد تورط في الدعوة وفيه سافر السيد محمد المحروقي إلى سد ترعة الفرعونية وذلك أن الترعة المذكورة لما اجتهد في سدها المصريون في سنة اثنتي عشرة ومائتين والف كما تقدم فانفتحت من محل آخر ينفذ إلى ناحية الترعة المسماة بالفيض وكان ذلك بإشارة أيوب بك الصغير لعدم انقطاع الماء عن ري بلاده فتهورت أيضا هذه الناحية واتسعت وقوى اندفاع الماء إليها في مدة هذه السنين حتى جف البحر الغربى والشرقي وتغير ماء النيل في الناحية الشرقية وظهرت فيه الملوحة من حدود المنصورة وتعطلت مزارع الأرز وشرقت بلاد البحر الشرقي وشربوا الأجاج ومياه الآبار والسواقي وكثر