الجبرتي
118
عجائب الآثار
وفيه عزم الباشا على السفر لمحاربة الألفي وأشيع عنه ذلك وانزلوا مدافع من القلعة وجبخانة وآلات حربية وفي رابعه قوى عزمه على ذلك وأشيع انه مسافر يوم السبت وأشار على السيد عمر أفندي النقيب بان ينوب عنه ويكون قائما مقامه في الاحكام مدة غيابه فلم يقبل السيد عمر ذلك وامتنع ثم فترت همته عن ذلك وتبين انها ايهامات لا أصل لها وفي يوم الخميس ارسل الباشا إلى الخانات والوكائل أعوانا فختموا على حواصل التجار بما في داخلها من البن والبهار وذلك بعد أن امنهم وقبض منهم عشورها ومكوسها بالسويس فلما وصلت القافلة واستقرت البضائع بالحواصل فعل بهم ذلك ثم صالحوا وافرج عنهم وفيه ورد الخبر بأن الألفي ارتحل من ناحية الجسر الأسود والطرانة وقصد جهة البحيرة في يوم السبت ركب صالح أغا قابجي باشا ونزل إلى بولاق ليسافر إلى الديار الرومية فركب لوداعه الباشا وسعيد أغا والسيد عمر النقيب فيشيعوه إلى بولاق حتى نزل إلى المراكب وخلع عليه الباشا فروة سمور مثمنة بعد أن وفاه خدمته وهاداه بهدايا واصحب معه هدايا للدولة وأربابها وعرفه بقضايا وأغراض يتممها له هناك وودعوه ورجعوا إلى بيوتهم بعد الغروب وفي يوم الثلاثاء عاشره سافر صالح أغا السلحدار إلى جهة بحري على طريق المنوفية وصحبته عساكر وقرروا له مقادير من الأكياس على كل بلد من البلاد الرائجة عشرون كيسا فما فوقها وما دونها ومن كل صنف مقادير أيضا وفيه فرضوا أيضا على البلاد غلال قمح وفول وشعير كل بلد عشرون اردبا فما فوقها وما دونها وهذه ثالث فرضة ابتدعت من الغلال على البلاد في هذه الدولة