الجبرتي
102
عجائب الآثار
الموسقو وكشافهم واغواتهم واما مراد بك فإنه دخل من على طريق الصحراء ونزل على الرميلة وصحبته عثمان بك الإسماعيلي شيخ البلد وأمراؤه وهم محمد بك الألفي وعثمان بك الطنبرجي الذي كان بإسلامبول أيضا وكشافهم واغواتهم واستمر انجرارهم إلى بعد الظهر خلاف من كان متأخرا أو منقطعا فلم يتم دخولهم الا في ثاني يوم وأما مصطفى أغا الوكيل فإنه التجأ إلى الباشا وكذلك مصطفى كاشف طرا فأخذهما الباشا صحبته وطلعا إلى القلعة ودخل الامراء إلى بيوتهم وباتوا بها ونسوا الذي جرى وأكثر البيوت كان بها الامراء الهالكون بالطاعون وبقي بها نساؤهم ومات غالب نساء الغائبين فلما رجعوا وجدوها عامرة بالحريم والجواري والخدم فتزوجوهن وجددوا فراشهم وعملوا اعراسهم ومن لم يكن له بيت دخل ما أحب من البيوت وأخذه بما فيه من غير مانع وجلس في مجالس الرجال وانتظر تمام العدة ان كان بقي منها شيء واورثهم الله ارضهم وديارهم وأموالهم وأزواجهم وفي يوم الأحد ركب سليم أغا ونادى على طائفة القليونجية والارنؤذ والشوام بالسفر ولا يتأخر أحد وكل من وجد بعد ثلاثة أيام استحق ما ينزل به ثم إن المماليك صاروا كل من صادفوه منهم أو رأوه أهانوه وأخذوا سلاحه فاجتمع منهم طائفة وذهبوا إلى الباشا فأرسل معهم شخصا من الدلاة أنزلهم إلى بولاق في المراكب وصار أولاد البلد والصغار يسخرون بهم ويصفرون عليهم بطول الطريق وسكن مراد بك ببيت إسماعيل بك وكأنه كان يبنيه من أجله وفي يوم الاثنين أيضا طاف الأغا وهو ينادي على القليونجية والارنؤد وفي يوم الخميس سادس عشرينه صعد الامراء إلى القلعة وقابلوا الباشا وكانوا يروه ولم يرهم قبل ذلك اليوم فخلع عليهم الخلع ونزلوا من عنده وشرعوا في تجهيز تجريدة إلى الهاربين لأنهم حجزوا ما وجدوه من مراكبهم وأمتعتهم وكتب الباشا عرضحال في ليلة دخولهم وأرسله صحبة