الجبرتي

239

عجائب الآثار

من ضلال عقله وفساد فكرة فلا يجد ملجأ ولا مخلصا ينجيه مني في هذا العالم ولا ينجو من بين يدي الله لمعارضته لمقادير الله سبحانه وتعالى والعاقل يعرف ان ما فعلناه بتقدير الله تعالى وارادته وقضائه ومن يشك في ذلك فهو أحمق واعمى البصيرة واعلموا أيضا أمتكم ان الله قدر في الأزل هلاك أعداء الاسلام وتكسير الصلبان على يدي وقدر في الآزل أني اجيء من المغرب إلى أرض مصر لهلاك الذين ظلموا فيها واجراء الامر الذي أمرت به ولا يشك العاقل ان هذا كله بتقدير الله وارادته وقضائه واعلموا أيضا أمتكم ان القرآن لعظيم صرح في آيات كثيرة بوقوع الذي حصل وأشار في آيات أخرى إلى أمور تقع في المستقبل وكلام الله في كتابه صدق وحق لا يتخلف إذا تقرر هذا وثبتت هذه المقالات في آذانكم فلترجع أمتكم جميعا إلى صفاء النية واخلاص الطوية فان منهم من يمتنع عن الغي واظهار عداوتي خوفا من سلاحي وشدة سطوتي ولم يعلموا ان الله مطلع على السرائر يعلم خائنه الأعين وما تخفي الصدور والذي يفعل ذلك يكون معارضا لاحكام الله ومنافقا وعليه اللعنة والنقمة من الله غلام الغيوب واعلموا أيضا اني أقدر على اظهار ما في نفس كل أحد منكم لأنني أعرف أحوال الشخص وما انطوى عليه بمجرد ما أراه وان كنت لا أتكلم ولا انطق بالذي عنده ولكن يأتي وقت ويوم يظهر لكم بالمعاينة ان كل ما فعلته وحكمت به فهو حكم الهي لا يرد وان اجتهاد الانسان غاية جهده ما يمنعه عن قضاء الله الذي قدره وأجراه على يدي فطوبى للذين يسارعون في اتحادهم وهمتهم مع صفاء النية واخلاص السريرة والسلام ورتبوا لأرباب الديوان الديمومي شهرته تدفع إليهم نظير تقيدهم بمصالح العامة والدعاوى وما يترتب عليه النظام بينهم وبين المسلمين وفي ثامن عشرة طافوا على الطواحين واختاروا من كل طاحون فرسا اخذوها وفي رابع عشرينه حضر السيد المحروقي وكاتب البهار من السويس