الجبرتي
211
عجائب الآثار
ليسكنوا بها فنزلوا واصعدوا إلى القلعة مدافع ركزوها بعدة مواضع وهدموا بها أبنية كثيرة وشرعوا في بناء حيطان وكرانك وأسوار وهدموا أبنية عالية واعلوا مواضع متخفضة وبنوا على بدنات باب العزب بالرميلة وغيروا معالمها وأبدلوا محاسنها ومحوا ما كان بها من معالم السلاطين وآثار الحكماء والعظماء وما كان في الأبواب العظام من الأسلحة والدرق والبلط والحوادث والحرب الهندية وأكر الفداوية وهدموا قصر يوسف صلاح الدين ومحاسن الملوك والسلاطين ذوات الأركان الشاهقة والأعمدة الباسقة وفيه عينت عساكر إلى مراد بك وذهبوا اليه ببجر يوسف جهة الفيوم وفي يوم الخميس سادس عشرة نودي بان كل من تشاجر مع نصراني أو يهودي يشهد أحد الخصمين على الاخر ويطلبه لبيت صارى عسكر وفيه قتلوا شخصين وطافوا برؤسهما وهم ينادون عليهما ويقولون هذا جزاء من يأتي بمكاتيب من عند المماليك أو يذهب إليهم بمكاتيب وفيه نبهوا على الناس بالمنع من دفن الموتى بالترب القريبة من المساكن كتربة الازبكية والرويعي ولا يدفنون الموتى الا في القرافات البعيدة والذي ليس له تربة بالقرافة يدفن ميته في ترب المماليك وإذا دفنوا يبالغون في تسفيل الحفر ونادوا أيضا بنشر الثياب والأمتعة والفرش بالاسطحة عدة أيام وتبخير البيوت بالبخورات المذهبة للعفونة كل ذلك للخوف من حصول الطاعون وعدوه ويقولون ان العفونة تنحبس باغوار الأرض فإذا دخل الشتاء وبردت الاغوار بسريان النيل والأمطار والرطوبات خرج ما كان منحبسا بالأرض من الأبخرة الفاسدة فيتعفن الهواء فيحصل الوباء والطاعون ومن قولهم أيضا ان مرض مريض لابد من الاخبار عنه فيرسلون من جهتهم حكيما للكشف عليه ان كان مرضه بالطاعون أو بغيره ثم يرون رأيهم فيه وفي يوم السبت ثامن عشره ذهبت جماعة من القواسة الذين يخدمون