الجبرتي
202
عجائب الآثار
الأصوات مطربة وعملوا في الليل حراقة نفوط مختلفة وسواريخ تصعد في الهواء وفي ذلك اليوم ألبس الشيخ خليل البكري فروة وتقلد نقابة الاشراف ونودي في المدينة بان كل من كان له دعوى على شريف فليرفعها إلى النقيب وفيه ورد الخبر بأن إبراهيم بك والامراء المصرية استقروا بغزة وفي خامس عشرة سافر عدة كبيرة من عسكر الفرنساوية إلى جهة الصعيد وكبيرهم ديزة وصحبتهم يعقوب القبطي ليعرفهم الأمور ويطلعهم على المخباءات وفيه حضر القاصد الذي كان أرسله كبير الفرنساوية بمكاتبات وهدية إلى أحمد باشا الجزار بعكا وذلك عند استقرارهم بمصر وصحبته أنفار من النصارى الشوام في صفة تجار ومعهم جانب أرز ونزلوا من ثغر دمياط في سفينة من سفائن أحمد باشا فلما وصلوا إلى عكا وعلم بها احمد باشا أمر بذلك الفرنساوي فنقلوه إلى بعض التقارير ولم يواجهه ولم يأخذ منه شيئا وأمره بالرجوع من حيث أتى وعوق عنده نصارى الشوام الذين كانوا بصحبته وفيه حضر جماعة من عسكر الفرنساوية إلى بيت رضوان كاشف بباب الشعرية وصحبتهم ترجمان ومهندس فانزعجت زوجته وكانت قبل ذلك بأيام صالحت على نفسها وبيتها بألف ريال وثلاثمائة ريال وأخذت منهم ورقة ألصقتها على باب دارها وردت ما كانت وزعته من المال والمتاع عند معارفها وأطمأنت فلما حضر إليها الجماعة المذكورون قالوا لها بلغ صارى عسكران عندك أسلحة وملابس للمماليك فأنكرت ذلك فقالوا لازم من التفتيش فقالت دونكم فطلعوا إلى مكان وفتحوا مخبأة فوجدوا بها أربعة وعشرين شروالا وبلكات وأمتعة وغير ذلك ووجدوا في أسفلها مخبأة أخرى بها عدة كثيرة من الطبنجات والأسلحة والبنادق وصناديق بارود وغير ذلك فاستخرجوا جميع ذلك ثم نزلوا إلى تحت السلالم