الجبرتي

196

عجائب الآثار

الأشربة وخمامير وقهاوي وفتح بعض الإفرنج البلديين بيوتا يصنع فيها أنواع الأطعمة والأشربة على طرائفهم في بلادهم فيشتري الأغنام والدجاج والخضارات والأسماك والعسل والسكر وجميع اللوازم ويطبخه الطباخون ويصنعون أنواع الأطعمة والحلاوت ويعمل على بابه علامة لذلك يعرفونها بينهم فإذا مرت طائفة بذلك المكان تريد الاكل دخلوا إلى ذلك المكان وهو يشتمل على عدة مجالس دون واعلى وعلى كل مجلس علامته ومقدار الدراهم التي يدفعها الداخل فيه فيدخلون إلى ما يريدون من المجالس وفي وسطه دكة من الخشب وهي الخوان التي يوضع عليها الطعام وحولها كراسي فيجلسون عليها ويأتيهم الفراشون بالطعام على قوانينهم فيأكلون ويشربون على نسق لا يتعدونه وبعد فراغ حاجتهم يدفعون ما وجب عليهم من غير نقص ولا زيادة ويذهبون لحالهم وفيه تشفع أرباب الديوان في أسرى المماليك فقبلوا شفاعتهم وأطلقوهم فدخل الكثير منهم إلى الجامع الأزهر وهم في أسوأ حال وعليهم الثياب الزرق المقطعة فمكثوا به يأكلون من صدقات الفقراء المجاورين به ويتكففون المارين وفي ذلك عبرة للمعتبرين وفي يوم السبت اجتمعوا بالديوان وطلبوا دراهم سلفة وهي مقدار خمسمائة ألف ريال من التجار المسلمين والنصارى القبط والشوام وتجار الإفرنج أيضا فسالوا التخفيف فلم يجابوا فاخذوا في تحصيلها وفيه نادوا من أخذ شيئا من نهب البيوت يحضر به إلى بيت قائمقام وان لم يفعل وظهر بعد ذلك حصل له مزيد الضرر ونادوا أيضا على نساء الامراء بالأمان وانهن يسكن بيوتهن وان كان عندهن شيء من متاع أزواجهن يظهرنه فإن لم يكن عندهن شيء من متاع أزواجهن يصالحن على أنفسهن ويأمن في دورهن فظهرت الست نفيسة زوجة مراد بيك وصالحت عن نفسها واتباعها من نساء الامراء والكشاف بمبلغ قدره مائة وعشرون