الجبرتي
175
عجائب الآثار
وصار كل من رؤساء الجماعة شيخا على انفراده يجلس في ناحية ببعض الحوانيت يقضي ويأمر وينهى وفحش الامر إلى أن نادى عليهم حاكم الشرطة فانكفوا ومرض شيخهم بالتشيخ شهورا وتوفي في هذه السنة رحمه الله تعالى ومات الإمام الفقيه العلامة والفاضل والفهامة عثمان بن محمد الحنفي المصري الشهير بالشامي ولد بمصر وتفقه على علماء مذهبه كالسيد محمد أبي السعود والشيخ سليمان المنصوري والشيخ حسن المقدسي والشيخ الوالد واتقن الآلات ودرس الفقه في عدة مواضع وبالازهر وانتفع به الناس وقرأ كتاب الملتقي بجامع قوصون وكان له حافظه جيدة واستحضار في الفروع ولا يمسك بيده كراسا عند القراءة ويلقى التقرير عن ظهر قلب مع حسن السبك وألف متنا مفيدا في المذهب ثم حج وزار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقطن بالمدينة وطلب عياله في ثاني عام وباع ما يتعلق به وتجرد على المجاورة ولازم قراء الحديث والفقه بدار الهجرة وأحبه أهل المدينة وتزوج وولد له أولاد ثم تزوج بآخرى ولم يزل على ذلك حتى توفي إلى رحمه الله تعالى في هذه السنة ومات العمدة الفاضل المفوه النبيه المناضل الحافظ المجود الأديب الماهر صاحبنا الشيخ شمس الدين بن عبد الله بن فتح الفرغلي المحمدي الشافعي السبريائي نسبة إلى سبرباى قرية بالغربية قرب طندتا وبها ولد ونسبة يرجع إلى القطب سيدي الفرغلي المحمدي من ولد سيدنا محمد بن الحنفية صاحب أبي تيج من قرى الصعيد تفقه على علماء عصره وأنجب في المعارف والفهوم وعانى الفنون فأدرك من كل فن الحظ الأوفر ومال إلى فن الميقات والتقاويم فنال من ذلك ما يرومه وألف في ذلك وصنف زيجا مختصار دل على سعة باعه ورسوخه في الفن ومعرفة القواعد والأصول ودقائق الحساب ونهج مسلك الأدب والتاريخ والشعر ففاق فيه الاقران ومدح الأعيان وصاحبناه وساجلناه كثيرا عندما كان يأتينا مصر وبطندتا