الجبرتي

168

عجائب الآثار

والموائد المقررة من قديم الزمان ويسيروا في الناس سيرة حسنة وكان القاضي حاضر بالمجلس فكتب حجة عليهم بذلك وفر من عليها الباشا وختم عليها إبراهيم بك وأرسلها إلى مراد بك فختم عليها أيضا وانجلت الفتنة ورجع المشايخ وحول كل واحد منهم وامامه وخلفه جملة عظيمة من العامة وهم ينادون حسب ما رسم ساداتنا العلماء بأن جميع المظالم والحوادث والمكوس بطالة من مملكة الديار المصرية وفرح الناس وظنوا صحته وفتحت الأسواق وسكن الحال على ذلك نحو شهر ثم عاد كل ما كان مما ذكر وزيادة ونزل عقيب ذلك مراد بك إلى دمياط وضرب عليها الضرائب العظيمة وغير ذلك ومات الإمام العلامة والرحلة الفهامة بقية المحققين وعمدة المدققين الشيخ المعمر شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الوهاب السمنودي المحلي الشافعي من بيت العلم والصلاح والرشد والفلاح واصلهم من سمنود ولد هو بالمحلة وقدم الجامع الأزهر وحضر على الشمس السجيني والعزيزي والملوي والشبراوي وتكمل في الفنون الغريبة وتلقى عن السيد على الضرير والشيخ محمد الغلاني الكشناوي مشاركا للشيخ الوالد والشيخ إبراهيم الحلبي وعاد إلى المحلة فدرس في الجامع الكبير مدة ثم اتى إلى مصر بأهله وعياله ومكث بها وأقرأ بالجامع الأزهر درسا وتردد إلى الأكابر والامراء واجلوه وقرأ في المحمدية بعد موت الشنويهي في المنهج وانضوى إلى الشيخ أبي الأنوار السادات ويأتي اليه في كل يوم وكان انسانا حسنا بهي الشكل لطيف الطباع عليه رونق وجلال جميل المحادثة حسن الهيئة توفي بعد ان تعلل دون شهر عن مائة وست عشرة سنة كامل الحواس إذا قام نهض نهوض الشباب ودفن ببستان المجاورين وكان يتكتم سني عمره رحمه الله ومات الإمام العلامة واللوذعي الفهامة رئيس المحققين وعمدة المدققين النحوي المنطقي الجدلي الأصولي الشيخ أحمد بن يونس الخليفي الشافعي