الجبرتي
166
عجائب الآثار
سنة تسع ومائتي والف لم يقع بها شيء من الحوادث الخارجية سوى جور الامراء وتتابع مظالمهم واتخد مراد بك الجيزة سكنا وزاد في عمارته واستولى على غالب بلاد الجيزة بعضها بالثمن القليل وبعضها غصبا وبعضها معاوضه واتخذ صالح آغا أيضا له دار بجانبه وعمرها وسكنها بحريمه ليكون قريبا من مراد بك وفي سابع عشرين المحرم الموافق لعشرين شهر مسرى القبطي أوفى النيل أذرعه وكسر السد في صبحها بحضرة الباشا والامراء وجرى الماء في الخليج وفي شهر صفر ورد الخبر بوصول صالح باشا والى مصر إلى إسكندرية واخذ محمد باشا في أهبة السفر ونزل وسافر إلى جهة إسكندرية وفي عشرين شهر ربيع الأول وصل صالح باشا إلى مصر وطلع القلعة وفي أواخره ورد الخبر بوصول تقليد الصدارة إلى محمد باشا عزت المنفصل عن مصر وورد عليه التقليد وهو باسكندرية وكان صالح أغا الوكيل ذهب صحبته ليشيعه إلى إسكندرية فأنعم اليه بفرمان مرتب على الضربخانة باسم حريمه ألف نصف فضة في كل يوم وفي ليلة السبت خامس عشر ربيع الثاني أمطرت السماء مطرا غزيرا قبل الفجر وكان ذلك آخر بابه القبطي وفي شهر الحجة وقع به من الحوادث ان الشيخ الشرقاوي له حصفة في قرية بشرقية بلبيس حضر اليه أهلها وشكوا من محمد بك الألفي وذكروا ان اتباعه حضروا إليهم وظلموهم وطلبوا منهم مالا قدرة لهم عليه واستغاثوا بالشيخ فاغتاظ وحضر إلى الأزهر وجمع المشايخ وقفلوا أبواب الجامع وذلك بعد ما خاطب مراد بك وإبراهيم بك فلم يبديا شيئا ففعل ذلك في ثاني يوم وقفلوا الجامع وأمروا الناس بغلق الأسواق والحوانيت ثم ركبوا في ثاني يوم واجتمع عليهم خلق كثير من العامة وتبعوهم وذهبوا إلى بيت الشيخ السادات وازحم الناس على بيت الشيخ من جهة الباب والبركة