الجبرتي

161

عجائب الآثار

وفي عشرين جمادى الأولى وصل عثمان بك طبل الإسماعيلي أمير الحاج إلى مصر مكسوف البال ودخل إلى بيته وفيه حضر الصدر الأعظم يوسف باشا إلى الإسكندرية ليتوجه إلى الحجاز فاعتنى الامراء بشأنه وأرسلوا له ملاقاة وتقادم وهدايا وفرشوا له قصر العيني ووصل إلى مصر وطلع من المراكب إلى قصر العيني واسلوا له تقادم وضيافات ثم حضروا للسلام عليه في زحمة وكبكبة فخلع على إبراهيم بك ومراد بك خلعا ثمينة وقدم لهما حصانين بسرجين مرختين ثم نزل له الباشا المنولي بعد يومين وسلم عليه ورجع إلى القلعة وأقاموا لخفارته عبد الرحمن بك الإبراهيمي جلس بالقصر المواجه لقصر العيني وقد تخيلوا من حضوره وظنوا ظنونا وفي يوم الأحد ثالث جمادى الثانية طلع يوسف باشا إلى القلعة باستدعاء من الباشا المتولي فجلس عنده إلى بعد الظهر ونزل في موكب حافل إلى محله بقصر العيني وارسل له إبراهيم بك ومراد بك مع كتخدائهم هدية وهي خمسمائة أردب قمح ومائة اردب ارز وتعبيات أقمشة هندية وغير ذلك واقام بالقصر أياما وقضوا أشغاله وهيؤا له اللوازم والمراكب بالسويس وركب في أواسط جمادى الثانية وذهب إلى السويس ليسافر إلى جدة من القلزم وانقضت هذه السنة وحوادثها واستهلت الأخرى * من مات فيها من الأعيان ومن سارت بذكرهم الركبان مات نادرة الدهر وغرة وجه العصر انسان عين الأقاليم فريد عقد المجد النظيم جامع الفضائل والمحاسن ومظهر اسم الظاهر والباطن من لبس رداء النجابة في صباه ولاح عنوان المكارم على صحائف علاه ولم تقصر عليه أثواب مجده التي ورثها عن أبيه وجده الحسيب النسيب والنجيب الاريب السيد محمد أفندي البكري الصديقي شيخ سجادة السادة البكرية ونقيب السادة الاشراف بمصر المحمية تقلد بعد والده المنصبين وورث عنه